صلات الجوائز في صلاة الجنائز
لعلي القاري عليه رحمة الباري
بسم الله الرحمن الرحيم والتعين بلطفه الكريم الحمد لله الذي جعل الأرض كلها مسجدا وطهورا والصلاة والسلام على من اعطى بالحرمين المحترمين مشهدا وظهورا على أله وأصحابه وأحبابه التابعين له حزنا وسرورا وبعد فقد ثبت عن أجازة صلاة الجنازة في المسجد الحرام من غير كراهة * بين هذا المقام فقلت نعم يجوز ولا يكره بل الأولى أن يصلي فيه لعدم وجود ماينافيه وفي الأدلة ما يسنده ويقويه وذلك أن الله سبحانه وتعالى جعله أول بيت تعبد الناس ومقصد الما هم على وجه الاستيناس وإبراهيم الخليل وإسماعيل الجليل بأن * الشريف الذي عظمه بأضافة التشريف للطائفين والعاكفين والركع والسجود وفي آية والقائمين والركع السجود وفي الجمع بين هذه العبادات * وضع جميع مراتب الشهود ومما يدل عليه أنه من ابتداء زمنه عليه السلام الى مانحن فيه من الأيام أجمع الناس من الصحابة الكرام والتابعين وسائر العلماء الأعلام صلوات الجنائز في هذا المقام ولم ينقل أنه كان هناك مسجدا موضوعا لجنازة الأنام وقد ثبت عن إبن مسعود رضي الله عنه مرفوعا وموقوفا أن ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله الله حسن ومما يقومه ما أخرجه إبن عساكر عن إبن عباس قال كان لأدم بنون ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر وكان أكبرهم يغوث فقال له آدم يابني أنه الق فأن لقيت احدا من الملائكة فمره يجيني بطعام من الجنة وشراب من شرابها فانطلق فلقي جبريل بالكعبة فسأله ذلك قال أرجع فأن أباك يموت فرجعا فوجدا يجود بنفسه قوليه جبريل فجاءه بكفن وحنوط * ثم قال يابني آدم اترون ما أصنع بأبيكم فاصنعوه بموتاكم فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم حملوه إلى الكعبة فصلى عليه جبريل فعرف فضل جبريل يومئذ على الملائكة فكبر عليه أربعا وومتعوه مما يلي القبله عند القبور ودفنوه في مسجد الحنيف كذا في الدر المنثور في التفسير المأثور لشيخ مشايخنا PageV01P006 الحافظ جلال الدين السيوطي قدس الله روحه وقوله حملوه إلى الكعبة يحتمل أن يكون إلى داخلها أو خارجها لكن قوله ووضعوه مما يلي القبله عند القبور يدل على أنه صلى عليه في خارجها وكأنه أراد بالقبور القبور الحادثه من الأنبياء بعد آدم في آواخر الحطيم بين الحجر الأسود والمقام وزمزم فيحتمل أنه صلى عليه عند باب الكعبة قدام القبور كما عله أهل الحرم المحترم والله سبحانه أعلم ثم لما كان هذا المسجد المعظم والمعهد المكرم قبلة لجميع العالم ناسب أن يكون وضعه لجميع عبادات أولاد آدم من صلوة الجماعة والجمعة والعيدين والخسوف والكسوف والاستسقاء والجنازة وغيرها من العبادات كما يشير إليه قوله تعالى أنما يعمر مساجد الله بصيغة الجمع المراد به المسجد الحرام الذي جعله للناس سواء في سائر الأحكام وهو لاينافي ماقيل في نكته الجمع من كونه قبلة المساجد وأن كل جهة من جهاته مسجد بل كل جزء من اجزائه مشهدا ولأنه أكبر المساجد وضعا وشرعا فجمع تعظيما وشرفا وأما مسجد المدينة السكينة فلا شك أنه موضوع في أصله للجمعة والجماعة لاغير بدليل أنه عليه السلام كان يصلي العيد في محلاه ويصلي على الجنائز في محله الموضوع لها الا ما وقع نادرا كما سيأتي وهو أما لعذر أو لبيان الجواز فدل على أن صلاة الجنازة في غير