</span><span class="matn-hr"> </span>1128 - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاثة لا ترفع لهم صلاتهم فوق رءوسهم شبرا) أي: قدر شبر، وهو كناية عن عدم القبول (رجل أم قوما وهم له) أي: لإمامته (كارهون) : لعدم قيامه بحق الإمامة (وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط) : وما أرضته لعدم قيامها بحق الزوجية (وأخوان) : بفتحتين (متصارمان) أي: متقاطعان لعدم قيامهما بحق الأخوة، وبما ذكرنا ظهر وجه الملاءمة بين الفقر الثلاثة، قال الطيبي: الأخوة إما من جهة النسب، أو من جهة الدين لما ورد: " «لا يحل لمسلم أن يصارم مسلما فوق ثلاث» "، أي: يهجره ويقطع مكالمته، انتهى. يعني: على خلاف دأبه وعادته لغير غرض شرعي. (رواه ابن ماجه) : قال ميرك: وإسناده حسن قاله النووي، ورواه ابن حبان في صحيحه.
[باب ما على الإمام]
[27] باب ما على الإمام
الفصل الأول
(1129) «عن أنس رضي الله عنه، قال: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه» . متفق عليه.
[27]
باب ما على الإمام
أي: من مراعاة المأمومين بالتخفيف في الصلاة.
الفصل الأول
(1129) (عن أنس قال: ما صليت وراء إمام قط) أي: مع طول عمره فإنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وله من العمر مائة وثلاث سنين. (أخف صلاة ولا أتم صلاة من النبي صلى الله عليه وسلم) : قال القاضي: خفة الصلاة عبارة عن عدم تطويل قراءتها والاقتصار على قصار المفصل، وكذا قصر المنفصل، وعن ترك الدعوات الطويلة في الانتقالات، وتمامها عبارة عن الإتيان بجميع الأركان والسنن واللبث راكعا وساجدا بقدر ما يسبح ثلاثا، انتهى. وفيه، إيهام أنه ما كان يقرأ أوساط المفصل وطوالها، وقد ثبت قراءته إياها، فالمعنى بالخفة أنه ما كان يمططها ويمددها في غير مواضعها، كما يفعله الأئمة المعظمة حتى في مكة المكرمة في زماننا، فإنهم يمدون في المدات الطبيعية قدر ثلاث ألفات، ويطولون السكتات في مواضع الوقوفات، ويزيدون في عدد التسبيحات انتظارا لفراغ المكبرين المطولين في النغمات، بل كانت قراءته عليه السلام مجودة محسنة مرتلة مبينة، ومن خاصية قراءته اللطيفة أنها كانت خفيفة على النفوس الشريفة، ولو كانت طويلة ; لأن الأرواح لا تشبع منها والأشباح لا تقنع بها، والمذهب عندنا أنه لا ينبغي للإمام أن يطيل التسبيح أو غيره على وجه يمل به القوم بعد الإتيان بقدر السنة ; لأن التطويل سبب التنفير، وأنه مكروه وإن رضي القوم بالزيادة لا يكره، ولا ينبغي أن ينقص عن قدر أقل السنة في القراءة والتسبيح لمللهم. (وإن كان) أي: وإنه كان (ليسمع بكاء الصبي) : قال ابن الملك: إن هذه مخففة من الثقيلة، ولذلك دخلت على فعل المبتدأ ولزمتها اللام فارقة بينها وبين النافية والشرطية (فيخفف) أي: صلاته بعد إرادة إطالتها كما سيجيء مصرحا (مخافة) : بفتح الميم، أي خوفا (أن تفتن) : من الفتنة أو الافتتان، أي: من أن تتشوش وتحزن (أمه) : وقيل: يشوش قلبها ويزول ذوقها وحضورها في الصلاة من فتن الرجل، أي: أصابه فتنة، ولا يبعد أن يكون رحمة على الأم والطفل أيضا، قال الخطابي: فيه دليل على أن الإمام إذا أحس برجل يريد معه الصلاة وهو راكع جاز له أن ينتظر راكعا ليدرك الركعة ; لأنه لما جاز أن يقتصر لحاجة إنسان في أمر دنيوي كان له أن يزيد في أمر أخروي، وكرهه بعضهم وقال: أخاف أن يكون شركا وهو مذهب مالك، انتهى.