<span class="matn">821 - وعن محمد بن مسلمة رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي تطوعا قال: " «الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين» "، وذكر الحديث مثل حديث جابر، إلا أنه قال: " «وأنا من المسلمين» "، ثم قال: " «اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك» "، ثم يقرأ، رواه النسائي.
</span><span class="matn-hr"> </span>821 - (وعن محمد بن مسلمة) : أنصاري، أوسي، شهد المشاهد كلها إلا تبوك، وكان من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير، وكان من فضلاء الصحابة ذكره الطيبي (قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام يصلي تطوعا) : ظاهره يؤيد مذهبنا المختار أنه يقرأ بوجهت وجهي في النوافل أو السنن (قال: " الله أكبر، وجهت وجهي) : بالوجهين، أي: وجهت قصدي أو ذاتي (للذي فطر السماوات والأرض) ، أي: أبدعهما (حنيفا) : مائلا عما سواه حال من الفاعل، ووقع في شرح ابن حجر لفظ " مسلما " بعد " حنيفا "، وهو ليس بثابت في أصل المشكاة (وما أنا من المشركين) : تأكيد وتعريف وإظهار للتلذذ بهذه المنة، وتحدث بشكر هذه النعمة، (وذكر) ، أي: محمد بن مسلمة (الحديث مثل جابر، إلا أنه) ، أي: محمدا (قال: " وأنا من المسلمين) : بدل: وأنا أول المسلمين (ثم قال) : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك» "، ثم يقرأ، رواه النسائي) .
[باب القراءة في الصلاة]
<span class="matn">(12) باب القراءة في الصلاة.
الفصل الأول
(822) عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» "، متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: " «لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدا» ".
</span><span class="matn-hr"> </span>(12) باب القراءة في الصلاة.
الفصل الأول
(822) (عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله: (لا صلاة) ، أي: كاملة كما هو مذهبنا أو صحيحة كما هو مذهب الشافعي (لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) : قال الطيبي: أي لم يبدأ القراءة بها قال ابن حجر: يعني عدى يقرأ بالباء مع تعديته بنفسه لتضمينه معنى يبدأ، ويلزم منه فساد على مذهبه لانحلاله إلى نفي الحقيقة عمن ابتدأ القراءة بغير الفاتحة، ثم ختم بالفاتحة ولا قائل به من الشافعية فيما نعلم، فالصواب أنها زائدة للتأكيد، وسميت فاتحة الكتاب لافتتاحه بها، والفاتحة لذلك ولافتتاح الصلاة بها اه، أو يقال: لأنها تفتح على قارئها أبواب الخير في أعضائه السبعة، وتغلق عليه أبواب جهنم، وينفتح بها آخر أبواب الجنة الثمانية أو السبعة على اختلاف فيها، كما اختلف في آي الفاتحة، والله أعلم، (متفق عليه) : قال ميرك: ورواه الأربعة.
(وفي رواية لمسلم: " «لمن لم يقرأ بأم القرآن» ) : سميت بها لاشتمالها على مقاصده من إثبات ما يجب لله تعالى، وما يستحيل عليه، وما يمكن في حقه ولأنبيائه كذلك، وعلى أحوال المعاش والمعاد، وعلى الخبر والطلب، وعلى القصص، وعلى مدح المهتدين وذم ضدهم وانقسامهم إلى مغضوب عليهم وضالين وغير ذلك، حتى قال بعض العارفين: جميع منازل السائرين مبني على إياك نستعين، وقال بعضهم: جميع القرآن مجمل في الفاتحة، وجميع الفاتحة في البسملة، وجميع البسملة في بائها، وجميع بائها في نقطتها، وكأنه أراد بالنقطة المعنى التوحيدي؛ ولذا قيل: العلم نقطة كثرها الجاهلون، أي: صاروا سببا للكثرة حيث ما فهموا إجمالا والله أعلم (فصاعدا) ، أي: فما زاد عليها من الصعود وهو الارتفاع من أسفل إلى أعلى، قال المظهر: أي زائدا وهو منصوب على الحال، أي: لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فقط، أو بأم القرآن حال كون قراءته زائدا على أم القرآن، وفيه أن المفهوم من الحديث الثاني هو المعنى الثاني، ولعله أراد أنهما مفهومان من الحديثين: قيل: في الحديثين دلالة على وجوب قراءة الفاتحة على من يقدر عليها، ولقائل أن يقول قوله: فصاعدا يدفعه؛ لأن الزائد على الفاتحة ليس بواجب قاله الطيبي.