[باب السترة]
الفصل الأول
(772) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل، وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها» ، رواه البخاري.
</span><span class="matn-hr"> </span>[9]- باب السترة.
هي بالضم ما يستتر به كائنا ما كان، وقد غلب على ما ينصبه المصلي قدامه من عصا أو سجادة أو سوط أو غير ذلك، من آدمي أو شجرة أو دابة مما يظهر به موضع سجود المصلي كيلا يمر مار بينه وبين موضع سجوده، ويكفي قدر ذراع في غلظ أصبع، قال النووي: قال العلماء: الحكمة في السترة كف البصر عما وراءها، ومنع من يجتاز بقبه، واختلف فيه قال أصحابنا: ينبغي أن يدنو من السترة ولا يزيد عن ثلاثة أذرع، فإن لم يجد عصا ونحوها جمع حجارة أو ترابا، وإلا فليبسط مصلى وإلا فليخط خطا، وسترة الإمام سترة المأموم إلا أن يجد الداخل فرجة في الصف الأول، فله أن يمر بين يدي الصف الثاني لتقصير أهل الصف الثالث، ذكره الطيبي، وفي شرح المنية يجوز ترك السترة في موضع يأمن المرور فيه.
الفصل الأول
(772) (عن ابن عمر قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدو إلى المصلى) ، أي: مصلى (العيد والعنزة) وهي بفتحتين، أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيها سنان كسنان الرمح، وقيل رمح قصير، وقيل: هي مثل نصف الرمح (بين يديه تحمل، وتنصب) : أي تغرز (بالمصلى بين يديه) ، أي: قدامه، أي: قبالة أحد حاجبيه لا بين عينيه (فيصلي إليها) : قال ابن الملك: وهذا يدل على أن المصلي ينبغي أن يبين موضع صلاته بسجادة، أو يقف قريبا من أسطوانة المسجد، أو يغرز عصا، أو يخط خطا مثل شكل المحراب اه، وقيل من جهة يمينه إلى الشمال وقيل الخط لا يجزؤه عن السترة (رواه البخاري) وروى: الحاكم وصححه على شرط مسلم، أنه - عليه السلام - قال: ( «يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل» ) : وقال " «استتروا في صلاتكم ولو بسهم»
".
<span class="matn">773 - وعن أبي جحيفة رضي الله عنه، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وهو بالأبطح في قبه حمراء من أدم، ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئا تمسح به، ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه، ثم رأيت بلالا أخذ عنزة فركزها وخرج رسول الله في حلة حمراء. مشمرا صلى إلى العنزة بالناس ركعتين، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة» ، متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>773 - (عن أبي جحيفة) : هو وهب بن عبد الله السوائي بضم السين والمد (قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة وهو بالأبطح) : بفتح الهمزة، محل أعلى من المعلى إلى جهة منى، وهو في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا، والبطيحة والبطحاء مثله صار علما للمسيل الذي ينتهي إليه السيل من وادي منى، وهو الموضع الذي يسمى محصبا أيضا (في قبة حمراء من أدم) : بفتحتين جمع أديم أي: جلد (ورأيت بلالا أخذ وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بفتح الواو، أي: بقية الماء الذي توضأ به رسول الله) ، أو ما فضل من أعضائه في الوضوء (ورأيت الناس يبتدرون) : أي: يتسابقون (ذلك الوضوء) ، أي: إلى أخذ ماء وضوئه (فمن أصاب) : أي: أخذ (منه) : أي: من بلال (شيئا) : من الماء، أو صادف ووجد من ذلك الماء شيئا قليلا وقدرا يسيرا (تمسح به) أي مسح به وجهه وأعضاءه لينال بركته - عليه السلام - (ومن لم يصب منه) : أي: من بلل يد بلال (أخذ من بلل يد صاحبه) : قيل: هذا يدل على أن الماء المستعمل طاهر، وقيل: هذا من خصائصه، ولذا حجمه أبو طيبة فشرب دمه، نقله ابن الملك.