أي: ستر العورة وسائر الأعضاء، وهو بالفتح مصدر سترته إذا غطيته، وبالكسر واحد الستور، والأستار وهو متضمن لطهارة الثوب والبدن.
[باب الستر]
<span class="matn">[8] باب الستر.
الفصل الأول
(754) عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه، قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد مشتملا به، في بيت أم سلمة، واضعا طرفيه على عاتقيه» ، متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>[8] باب الستر.
الفصل الأول
(754) (عن عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنهما) : هو ربيب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمه أم سلمة، وأبوه صحابي قرشي مخزومي (قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد مشتملا» ) : بالنصب في أكثر نسخ البخاري، وفي رواية المستملي والحموي بالجر على المجاورة، أو الرفع على الحذف، كذا قال الأبهري، والمراد بقوله على الحذف، أي: حذف المبتدأ، أي: وهو مشتمل (به) ، أي: بأن لفه ببدنه يعني اتزر ببعضه، وألقى طرفيه على عاتقه، وفي شرح المصابيح، وروي مشتملا بالنصب أي في إزار طويل مشتملا، مال الطيبي: والاشتمال التوشح والمخالفة بين طرفي الثوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طرفه الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدها على صدره يعني لئلا يكون سدلا (في بيت أم سلمة) : من أمهات المؤمنين (واضعا طرفيه) : تفسير مشتملا (على عاتقيه) : العاتق: ما بين المنكب إلى أصل العنق (متفق عليه) : ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، قال ميرك.
<span class="matn">755 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء» ) . متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>755 - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد» ) : قال ابن الأثير: وفي رواية الصحيحين: لا يصلي، بإثبات الياء، ووجهه أن لا نافية، وهو خبر، بمعنى النهي ذكره ميرك (ليس على عاتقيه منه شيء) ، الجملة المنفية حال، قال النووي: قال أكثر العلماء: وقال ابن حجر: قال العلماء: حكمته أنه إذا اتزر به، ولم يكن على عاتقه منه شيء، يأمن من أن تنكشف عورته، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه، لأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو بيديه، فيشتغل بذلك، ولا يتمكن من وضع اليد اليمنى على اليسرى، فتفوت السنة والزينة المطلوبة في الصلاة، قال تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] .
قلت: في كل مما ذكر نظر ظاهر فتأمل، وإنما اضطرهم إلى ما ذكروا جعل ضمير " منه " إلى ذلك الثوب، والأظهر أنه يعود إلى مطلق الثوب، فيفيد سنية وضع الرداء ونحوه من طرف الإزار، وغيره إلى الكتف، وكراهية تركه عند القدرة عليه، ولذا زاد - عليه السلام - في رواية على إرادة المبالغة، فإن لم يجد ثوبا يطرحه على عاتقه طرح حبلا حتى لا يخلو من شيء، وفي رواية: ارتدوا ولو بحبل، ويؤيده ما جاء مفصلا ما رواه الشيخان عن جابر أنه - عليه السلام - قال له: ( «إذا صليت وعليك ثوب واحد، فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به» ) ، ولفظ مسلم: ( «فإن كان واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقويك» ) ، فتحصل منه أن الحكمة في ذلك أن لا يخلو العاتق من شيء لأنه أقرب إلى الأدب، وأنسب إلى الحياء من الرب، وأكمل في أخذ الزينة عند المطلب والله أعلم، ثم قال النووي: قال مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والجمهور: وهذا النهي للتنزيه لا للتحريم، فلو صلى في ثوب واحد ساتر عورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهية، وأما أحمد وبعض السلف فنسبوا إلى أنه لا تصح صلاته عملا بظاهر الحديث، (متفق عليه) : قال ميرك: وفيه نظر من وجوه، الأول: أن قوله: لا يصلين ليس فيهما، بل فيهما لا يصلي، والثاني: أن قوله على عاتقيه ليس في البخاري، وإنما فيه على عاتقه، والثالث: أن قوله منه ليس في البخاري، وإنما هو من أفراد مسلم كما صرح به الشيخ ابن حجر، قال: وفي غرائب مالك للدارقطني من طريق الشافعي بلفظ: لا يصل بغير ياء، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء بلفظ لا يصلين اه، أي: بزيادة التأكيد قال الأبهري.