<span class="matn">5945 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وإني لا أترك بعدي أعز علي فيك غير نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن علي دينا فاقض، واستوص بأخواتك خيرا. فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنته مع آخر في قبر. رواه البخاري.
</span><span class="matn-hr"> </span>5945 - (وعن جابر قال: لما حضر أحد) ، أي: حربه (دعاني أبي من الليل) ، أي في بعض من الليل (فقال: ما أراني) : بضم الهمز أي ما أحسبني (إلا مقتولا في أول من يقتل) ، أي: في أول جمع يقتلون (من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم) ، أي: فإنه أعز علي حتى من نفسي (وإن علي دينا) ، أي: كثيرا (فاقض) ، أي سريعا (واستوص بأخواتك) ، أي: اقبل وصيتي فيهن، وهن كن تسعا، ثم انتصاب قوله: (خيرا) : على المصدر، أي: استيصاء خيرا، وقيل التقدير اقبل وصيتي بالخير في شأنهن (فأصبحنا فكان) ، أي: أبي (أول من قتل ودفنته مع آخر) : وهو عمرو بن الجموح، وكان صديق، والد جابر وزوج أخته (في قبر) . قال ابن الملك: فيه دليل على جواز دفن الاثنين في قبر واحد انتهى. والظاهر أن محله إذا كان ضرورة، (رواه البخاري) .
<span class="matn">5946 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما - قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناسا فقراء، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس» ) . وإن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشرة، وإن أبا بكر تعشى عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لبث حتى صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأته: ما حبسك عن أضيافك؟ قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، فغضب وقال: والله لا أطعمه أبدا، فحلفت المرأة أن لا تطعمه، وحلف الأضياف أن لا يطعموه. قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان، فدعا بالطعام، فأكل وأكلوا، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا ربت من أسفلها أكثر منها. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا! ؟ قالت: وقرة عيني إنها الآن لأكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار، فأكلوا، وبعث بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر أنه أكل منها. متفق عليه.
وذكر حديث عبد الله بن مسعود: كنا نسمع تسبيح الطعام في (المعجزات) .
</span><span class="matn-hr"> </span>5946 - (وعن عبد الرحمن بن أبي بكر) : ذكره المؤلف في التابعين وقال: روى عنه ابنه محمد، وقال ابن الملك: أسلم تمام الحديبية، وكان أسن أولاد أبي بكر، وكان اسمه عبد الكعبة، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - انتهى. وهو الظاهر من الحديث كما لا يخفى. (قال: إن أصحاب الصفة كانوا أناسا) ، أي: جماعة فقراء) ، أي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم مشاهيرهم على ما ذكره الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء، أبو ذر الغفاري، عمار بن ياسر، سلمان الفارسي، صهيب، بلال، أبو هريرة، خباب بن الأرت، حذيفة بن اليمان، أبو سعيد الخدري، بشر بن الخصاصية، أبو مويهبة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28] وكانت الصفة في المسجد مسقفة بجريد النخل، وكان هؤلاء الفقراء يستوطنون تلك السقيفة ويبيتون فيها، فنسبوا إليها، وكان الرجل إذا قدم المدينة، وكان له بها عريف. ينزل على عريفه، وإن لم يكن له بها عريف ينزل الصفة. (وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال) ، أي: يوما (من كان عنده طعام اثنين) ، أي: من عياله (فليذهب بثالث) ، أي: من هؤلاء الفقراء أصحاب الصفة. قال الطيبي: وهذا هو الصحيح، وفي أكثر نسخ المصابيح: بثلاثة وهو غير صحيح رواية ومعنى، ( «ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس» ) أي: إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك (أو سادس) أي: إن اقتضاه فأو للتنويع أو للتخير، ويحتمل أن يكون للشك، أو بمعنى بل للمبالغة في باب الضيافة، على أن مقتضى من كان عنده طعام اثنين أن يذهب بثالث أن من يكون عنده طعام أربعة أن يذهب باثنين، بل روى أحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر مرفوعا: ( «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية» ) .