[باب الوعد]
<span class="matn">(11) باب الوعد
الفصل الأول
(4878) عن جابر - رضي الله عنه - قال: لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي. فقال أبو بكر: من كان له على النبي - صلى الله عليه وسلم - دين، أو كانت له قبله عدة فليأتنا. قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيني هكذا، وهكذا، وهكذا. فبسط يديه ثلاث مرات. قال جابر: فحثا لي حثية، فعددتها فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها. متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>(11) باب الوعد
الوعد: يستعمل في الخير والشر، يقال: وعدته خيرا ووعدته شرا، فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير: الوعد والعدة، وفي الشر: الإيعاد والوعيد، ومنه قول القائل:
وإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف ميعادي ومنجز موعدي.
الفصل الأول
(4878) (عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي) . بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، وهو بفتح العين، واسمه عبد الله، من حضرموت، وكان عامل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على البحرين، وأقره أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، روى عنه السائب بن يزيد وغيره. (فقال أبو بكر: من كان له على النبي - صلى الله عليه وسلم - دين، أو كانت له قبله) ، بكسر ففتح، أي: عنده (عدة) : بكسر فتخفيف دال أي: وعد (فليأتنا) . قال الأشرف، وغيره من علمائنا: فيه استحباب قضاء دين الميت وإنجاز وعده لمن يخلفه بعده، وأنه يستوي فيه الوارث والأجنبي. اه. وفيه إشعار بأن الوعد ملحق بالدين، كما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - " «العدة دين» " على ما رواه الطبراني في الأوسط، عن علي وابن مسعود. (قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيني هكذا، وهكذا) أي: ثلاثا، وفي نسخة مرتين، والأول هو الظاهر لقوله: (فبسط يديه ثلاث مرات) : بيانا لهكذا. (قال جابر: فحثا لي حثية) أي: فملأ أبو بكر كفيه من الدراهم وصبها في ذيلي (فعددتها) أي: ما فيها (فإذا هي خمسمائة، وقال: خذ مثليها) أي: مثل ما في الحثية من العدد لئلا يزيد ولا ينقص (متفق عليه) .
<span class="matn">الفصل الثاني
(4879) «عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه، وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصا، فذهبنا نقبضها، فأتانا موته، فلم يعطونا شيئا، فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدة فليجئ، فقمت إليه فأخبرته، فأمر لنا بها» . رواه الترمذي.
</span><span class="matn-hr"> </span>الفصل الثاني
(4879) (عن أبي جحيفة) : بضم جيم فحاء مهملة مفتوحة فياء ساكنة بعدها قال المؤلف: ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي ولم يبلغ الحلم، لكنه سمع وروى عنه، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين، روى عنه ابنه عوف وجماعة من التابعين (قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبيض) أي: أبيض اللون مائلا إلى الحمرة، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: " يا حميراء " (قد شاب) أي: بعض لحيته أو ظهر فيه شيب. (وكان الحسن بن علي يشبهه) والمشهور أنه يشبهه في النصف الأعلى، والحسين في النصف الآخر. (وأمر لنا) أي: لأجلنا، أو لإعطائنا، وهو كذا في جامع الأصول، وفي سائر نسخ المصابيح أمر له، والأول أنسب لاتفاق الضمائر التالية. (بثلاثة عشر قلوصا) : بفتح فضم، أي ناقة شابة (فذهبنا نقبضها) أي: فشرعنا في الذهاب إلى المأمور لنقبض العطاء المذكور (فأتانا موته) أي: خبر موته (- صلى الله عليه وسلم -) : بالقدر المقدور (فلم يعطونا شيئا) ، فيه دليل على أن الهبة والعطية والصدقة لا تملك إلا بالقبض (فلما قام أبو بكر) أي: خطيبا، أو قام بأمر الخلافة (قال: من كانت له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -