[باب الأسامي]
<span class="matn">(8) باب الأسامي
الفصل الأول
(4750) عن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنما دعوت هذا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» ". متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>[8] باب الأسامي
بتشديد الياء وتخفيفها، فإن الأسماء جمع اسم، وكذا أسامي وأسام على ما في القاموس، فأسامي على وزن أفاعيل وأسام على وزن أفاعل.
الفصل الأول
(4750) (عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في السوق) أي: قاعدا أو واقفا أو مارا (فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال) أي: الرجل (إنما دعوت هذا) أي: وأشار إلى غيره - صلى الله عليه وسلم - (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سموا باسمي) : يعني فإنه لا يوجب الالتباس؛ لأنكم منهيون عن دعائي باسمي لقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] ، وللتعليم العقلي من الله تعالى لعباده؛ حيث ما خاطبه - صلى الله عليه وسلم - في كلامه إلا بيا أيها النبي، ونحوه بخلاف سائر الأنبياء؛ حيث ناداهم بأسمائهم، وقال: يا آدم! ويا إبراهيم! ويا موسى! ويا عيسى! (ولا تكتنوا) : من باب الافتعال، وفي نسخة: ولا تكنوا بضم التاء وتشديد النون من التكنية من باب التفعيل، وفي نسخة بفتح أوله وسكون ثانيه، والكل لغات. وفي رواية الطبراني، عن ابن عباس: ولا تكنوا. (بكنيتي) ؛ لأن الكنية من باب التعظيم والتوقير، بخلاف الاسم المجرد، فنهاهم عن ذلك لئلا يقع الالتباس حين مناداة بعض الناس، ثم اعلم أن علماء العربية قالوا: العلم إما أن يكون مشعرا بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما أن لا يكون، فإما أن يصدر بأب أو ابن وهو الكنية، أو لا وهو الاسم، فاسمه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وكنيته أبو القاسم، ولقبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما كني بأكبر أولاده. (متفق عليه) .
<span class="matn">4751 - وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسما أقسم بينكم» ". متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>4751 - (وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " «سموا باسمي ولا تكتنوا» ) : من باب الافتعال ولفظ الجامع ولا تكنوا، وهو يحتمل أن يكون مجردا وأن يكون من باب التفعيل (بكنيتي) أي: المخصوصة بي، قيل: مذهب العرب في العدول عن الاسم إلى الكنية هو التوقير، إلا أن تكون الكنية لفظا يتأذى منه المدعو به، ولما كان من حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يراد به التعظيم أن لا يشاركه فيه أحد كره أن يكنى أحد بكنيته، وقد قال تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} [النور: 63] ، وبين هذا المعنى قوله: (فإني إنما جعلت) :. أي: جعلني الله (قاسما) : وفي رواية الجامع: إنما بعثت قاسما (لأقسم بينكم) أي: العلم والغنيمة ونحوهما. وقيل: البشارة للصالح والنذارة للطالح، ويمكن أن تكون قسمة الدرجات والدركات مفوضة إليه - صلى الله عليه وسلم - ولا مانع من الجمع، كما يدل عليه حذف المفعول لتذهب أنفسهم كل المذهب، ويشرب كل واحد من ذلك المشرب، وهذا المعنى غير موجود حقيقة في حقكم، بل مجرد اسم لفظا وصورة في شأنكم وشأن أولادكم، والحاصل أني لست أبا القاسم بمجرد أن ولدي كان مسمى بقاسم، بل لوحظ في معنى القاسمية باعتبار القسمة الأزلية في الأمور الدينية والدنيوية، فلست كأحدكم لا في الذات، ولا في الأسماء والصفات، فعلى هذا يكون أبو القاسم نظير قول الصوفية: الصوفي أبو الوقت أي: صاحبه وملازمه الذي لا ينفك عنه، فمعنى أبي القاسم صاحب هذا الوصف، كما يقال: أبو الفضل، وإن لم يكن له ولد مسمى بالفضل، ومجمله أن هذه الكنية ترجع إلى معنى اللقب المحمود والله أعلم.