قال الطيبي: مجرور بدل من كل واحد من الأهل والمال والولد، ويجوز أن يكون الضال بمعنى النسبة أي غير ذي ضلال، والله تعالى أعلم. (رواه الترمذي) .
وأجمع ما ورد في الدعاء: ( «اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء لي خيرا» ) . رواه ابن ماجه وابن حبان كلهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
وقد جمعت الدعوات النبوية بعد الدعوات القرآنية، وختمتها بالصلوات المصطفوية في كراريس لطيفة مرضية هي أحق وأولى بالمحافظة عليها من سائر الأحزاب والأوراد كأوراد الفتحية، وأحزاب الزينية، وهي في الحقيقة جامعة للشمائل السنية ومانعة من الأخلاق الردية، فهي زبدة رسائل الصوفية الصفية.
[كتاب المناسك]
<span class="matn">(كتاب المناسك)
(الفصل الأول)
(2505) عن أبي هريرة قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا، فقال رجل أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم، ثم قال ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه» (رواه مسلم) .
</span><span class="matn-hr"> </span>الفصل الأول
(2505) (عن أبي هريرة قال خطبنا) أي وعظنا أو خطب لنا عام فرض الحج فيه، أو ذكر لنا في أثناء خطبة له (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا أيها الناس قد فرض) بصيغة المجهول (عليكم الحج فحجوا) فحج بالناس ثمان، وهي عام الفتح عتاب بن أسيد، وحج بهم أبو بكر في سنة تسع من الهجرة، وكانت حجته - صلى الله عليه وسلم - سنة عشر كذا وذكره الشمني، وقال ابن الهمام: فرضية الحج كانت سنة تسع، أو سنة خمس، أو سنة ست وتأخيره - عليه الصلاة والسلام - ليس يتحقق فيه تعريض الفوات وهو الموجب للفور لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ اه.
والأظهر أنه - عليه الصلاة والسلام - أخره عن سنة خمس أو ست لعدم فتح مكة، وأما تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسيء، وأما تأخره عن سنة تسع فلما ذكرنا في رسالة مسماة بالتحقيق في موقف الصديق.
هذا وقيل وجب قبل الهجرة وقيل غير ذلك حتى تحصل أحد عشر قولا، وقال ابن الأثير: «كان - عليه الصلاة والسلام - يحج كل سنة قبل أن يهاجر» ، ويوافقه قول ابن الجوزي حج حججا لا يعلم عددها.
وأخرج الحاكم بسند صحيح عن الثوري «أنه - عليه الصلاة والسلام - حج قبل أن يهاجر حججا» ، وأما ما روى الترمذي عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قبل أن يهاجر حجتين» ، وفي رواية لابن ماجه والحاكم ثلاثا فمبني على علمه ولا ينافي إثبات زيادة ذكره (فقال رجل) يعني الأقرع بن حابس (أكل عام) بالنصب لمقدر: أي تأمرنا أن نحج بكل عام، أو أفرض علينا أن نحج كل عام؟ (يا رسول الله) قيل: إنما صدر هذا السؤال عنه لأن الحج في تعارفهم هو القصد بعد القصد، فكانت الصيغة موهمة للتكرار، والأظهر أن مبنى السؤال قياسه على سائر الأعمال من الصلاة والصوم وزكاة الأموال ولم يدر أن تكراره كل عام بالنسبة إلى جميع المكلفين من جملة المحال كما لا يخفى على أهل الكمال.