<span class="matn">2286 - عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يقول: " «لكل شيء صقالة، وصقالة القلوب ذكر الله، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله " قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: " ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع» ". رواه البيهقي في " الدعوات الكبير ".
</span><span class="matn-hr"> </span>2286 - (وعن عبد الله بن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: " لكل شيء) : أي: يصدأ أي: حقيقة أو مجازا (صقالة) : أي: تجلية وتخلية وتزكية وتصفية، وأما قول ابن حجر: أي: آلة يصقل بها صدؤه ويزال وسخه، فغير ظاهر لفظا (وصقالة القلوب ذكر الله) فإنه بذكره ينجلي غبار الأغيار ويصير القلب مرآة لمطالعة الآثار قال الطيبي: وصدأ القلوب الرين، في قوله تعالى: {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} [المطففين: 14] بمتابعة الهوى المعني بها في قوله تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه} [الفرقان: 43] فكلمة لا إله تخليها، وكلمة إلا الله تجليها. قال أبو علي الدقاق: إذا قال العبد: لا إله صفا قلبه وحضر سره، فيكون ورود قوله: إلا الله على قلب منقى وسر مصفى. قالوا: (وما من شيء أنجى) : أي: له (من عذاب الله) : أي: عقابه وحجابه (من ذكر الله ". قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ ! قال: " ولا الجهاد في سبيل الله " قال: " ولا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع) : أي هو أو سيفه. (رواه البيهقي في: الدعوات الكبير) : ورواه ابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا.
[كتاب أسماء الله تعالى]
<span class="matn">(2) - كتاب أسماء الله تعالى
الفصل الأول
(2287) وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، وفي رواية وهو وتر يحب الوتر» . متفق عليه.
</span><span class="matn-hr"> </span>(2) كتاب أسماء الله تعالى
اسمه تعالى ما يطلق عليه، وذلك باعتبار ذاته كالله، أو باعتبار صفة سلبية كالقدوس، والأول أو حقيقية ثبوتية كالعليم والقادر، أو إضافية كالحميد والمليك، أو باعتبار فعل من أفعاله كالرازق والخالق، والاسم هو: اللفظ الدال على المعنى بالوضع لغة، والمسمى هو: المعنى الموضوع له الاسم، والتسمية وضع ذلك اللفظ لذلك المعنى، أو لإطلاقه عليه، وقد يطلق الاسم ويراد به المعنى، فالمراد بالاسم هو المسمى على التقدير الثاني، وغير المسمى على التقدير الأول، فلذلك اختلف في أن الاسم هو المسمى أو غيره. وقالت المعتزلة: الاسم هو التسمية دون المسمى. وقال مشايخنا: التسمية هو اللفظ الدال على المسمى، والاسم هو المعنى المسمى به. قال ابن حجر: ومذهب الأشعري أن الاسم قد يكون عين المسمى كالله، وقد يكون غيره كالخالق، وقد لا يكون عينه ولا غيره كالعالم، فإن علمه ليس عين ذاته خلافا للمعتزلة، ولا غيره على أن الغير ما يمكن انفكاكه من الجانبين اه. واعلم أن مذهب أهل السنة والجماعة أن صفات الله ليست عين ذاته، لما أن المعاني تفهم من هذه الصفات لغة وعقلا، فهي إن لم تكن ثابتة لذات الله تعالى كان نقصا؛ لأنها صفات كمال، وإن كانت ثابتة كانت زائدة بالضرورة، لأن تلك المعاني يمتنع قيامها بذاتها، فثبت أنها ليست عين الذات وليست غيرها أيضا، لأن الغيرين هما اللذان يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر، وذهب الفلاسفة إلى كونها عين الذات، ويقرب من قولهم قول المعتزلة: إن الله عالم لا بالعلم، بل بالذات، ومحل هذا المبحث كتب العقائد، ولم يتكلف السلف في ذلك، ولا في التلاوة والمتلو تورعا وطلبا للسلامة.