مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر ولا تعسر
الحمد لك يا من أظهر ما شاء لمن شاء من كنوز هدايته، وأطلع من أحب على دقائق الحقائق بفيض فضله وعنايته، وأصلي وأسلم على نهاية خلاصة الأصفياء وخيرة نخبة العظماء من الأنبياء محمد المختار من خيار الأخيار، وعلى آله وصحبه الكرام الأبرار ما تكرر الليل والنهار، وتواصلت قطرات الأمطار في الأقطار وتواصلت أبكار نفائس الأفكار.
أما بعد
فإن المختصر الفقهي المنسوب إلى أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين حافظ الملة والدين أبي البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، عمدة المحققين الموسوم (بكنز الدقائق) منتقى من منتقى فائق جمع أصول هذا الفن وقواعده واحتوى على غوامضه وشوارده، وكنت ممن توفرت رغبته على تعلمه وتعصيله وتزايد حرصه على الإحاطة بجمله وتفاصيله، فشرعت في شرح عليه يذلل صعاب عويصاته الأبية، ويسهل طرق [؟] الوصول إلى ذخائر كنوزه الفقهية [المخفية]، ويظهر [به يظهر] لكم خبايا [لباب آثار] تراكيبه، ومنه يعذب عباب بحار أساليبه، أودعته فوائد هي حقائق لباب [آراء] المتقدمين، وفوائد [وفرائد] هي نتائج أفكار المتأخرين، منبها على أوهام وقعت لبعض الناظرين، ولا [لا] سيما شيخنا الأخ زين الدين، ختام المتأخرين، تغمده الله برضوانه، ومتعه بجناته [بجنانه]، ولعمري فالسلامة [أن السلامة] من هذا الخطر هو [لأمر] يعز على البشر، وسميته (النهر الفائق بشرح كنز الدقائق)، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، نجازى [مجازا] عليه في دار النعيم، آمين. PageV01P017
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الطهارة
قدمت العبادات على غيرها اهتماما بشأنها، قال بعض المحققين: لم نجدهم اعتمدوا في التقديم شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام، لكن ينبغي أن يفسر وجه ذلك، وقد ظن كثير أنه يكفي أن يقال: قدم للعناية من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية وبم كان أهم وهي هنا كثرة الاحتياج، وهي مقولة بالتشكيك، ومن ثم بدأ بالصلاة؛ لأنها تالية الإيمان، ولا خفاء في شرطية الطهارة لها، والشرط يسبق المشروط طبعا، فكذا وضعا، وقدمت على غيرها من الشروط، قيل: لأنها لا تسقط بعذر، وأورد بأن النية كذلك فزيد، ويلزم وجوبها في كل ركن من أركانها بخلاف النية، فلا يشترط استصحابها لكل ركن، وهي من خصائص الصلاة، وأما النية: فمن خصائص العبادات، ولقائل أن يقول: لا نسلم أن النية والطهارة لا يسقطان به، بل قد يسقطان به، أما النية ففي "القنية": من توالت عليه الهموم تكفيه النية بلسانه.
وأما الطهارة: فقد قالوا فيمن قطعت يداه إلى المرفقين ورجلاه إلى الكعبين وكان بوجهه جراحة: إنه يصلي بلا وضوء ولا تيمم ولا إعادة عليه في الأصح كما في "الظهيرية". فإذا اتصف بهذا الوصف بعد ما دخل الوقت سقطت عنه الطهارة بهذا العذر، ثم،