يا فتاح
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
الحمد الله الذي أتم لنا نعمانا (1)، وجعل مقلدنا الأعظم نعمانا (2)، وجعل أصله ثابتا، وفضله مقررا، سرا وإعلانا، وجعل من مقلديه علماء نبلاء أعلاما، ورقاهم المنازل السنية وصيرهم أعلاما.
والصلاة والسلام على المبعوث بالرسالة، المنعوت بالبسالة (3)، وعلى آله السادة القادة الأعلام، وسائر علماء الإسلام على الدوام. PageV01P071
وبعد
[ذكر سبب تأليف الرسالة]
فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن عبد الله، إنه لما كثر الاستفتاء عن مسألة كثيرة الوقوع في زماننا، وهي أن التجار بالديار الشامية وقع منهم معاملات شرعية ومعاوضات مرضية بالشواهي (1) والشرفيات (2)، PageV01P072
حيث كانت رائجة بشيء معين ثم كسد بعضها، وتغير سعر بعضها بالنقص (1)
بموجب أمر الإمام الأعظم والخاقان الأفخم (2)، واختلف فتوى علماء العصر في ذلك فمنهم من أخذ بقول الإمام (3) وأفتى بوجوب مثل المقبوض.
ومنهم من أفتى بقول أبي يوسف (4)، وأفتى برد قيمته يوم القبض من الذهب، لما فيه من الرفق والنفع، إذ سيما في الأموال الموقوفة ببيت المقدس وغيرها، وتصريحهم بوجوب الإفتاء بما فيه النفع لجهة الوقف. PageV01P073
أردت تحرير المذهب (1) في هذه الرسالة ليكون عونا للقضاة والحكام، على الوقوف على حكم شرعي مبين الأحكام، وها أنا أشرع في المقصود، مستمدا من الملك المعبود فأقول: PageV01P074
[الكساد العام للنقود]
إعلم أنه إذا اشترى بالدراهم (1) التي غلب غشها، أو بالفلوس (2) وكان كل منهما نافقا حتى جاز البيع لقيام الاصطلاح على الثمنية، ولعدم الحاجة إلى الإشارة لالتحاقها بالثمن، ولم يسلمها المشتري للبائع، ثم كسدت بطل البيع (3). PageV01P075
والانقطاع (1) عن أيدي الناس [كالكساد] (2)، وحكم الدراهم كذلك، فإن اشترى بالدراهم ثم كسدت أو انقطعت بطل البيع، ويجب على المشتري رد المبيع إن كان قائما (3).
ومثله إن كان هالكا وكان مثليا، وإلا فقيمته (4).
وإن لم يكن مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا، وهذا عند الإمام الأعظم (5).
وقالا (6) لا يبطل (7) البيع PageV01P076
لأن المتعذر [إنما] (1) هو التسليم بعد الكساد، وذلك لا يوجب الفساد لاحتمال الزوال بالرواج، كما لو اشترى شيئا بالرطب (2) ثم انقطع.
وإذا لم يبطل [وتعذر] (3) تسليمه وجبت قيمته، لكن عند أبي يوسف يوم البيع (4)
وعند محمد (5) يوم الكساد (6)، وهو آخر ما يتعامل الناس بها. PageV01P077
وفي الذخيرة (1): والفتوى على قول أبي يوسف (2).
وفي المحيط (3) والتتمة (4) PageV01P078
والحقائق (1): بقول محمد يفتى رفقا بالناس (2).
ولأبي حنيفة أن الثمنية بالاصطلاح (3)، فتبطل لزوال الموجب، فيبقى البيع بلا ثمن، والعقد إنما تناول عينها بصفة الثمنية، وقد انعدمت بخلاف انقطاع الرطب، فإنه يعود غالبا في العام القابل بخلاف النحاس، فإنه بالكساد رجع إلى أصله وكان الغالب عدم العود (4).
والكساد لغة كما في المصباح (5) من كسد الشيء يكسد من باب قتل، لم ينفق لقلة الرغبات فهو كاسد وكسيد PageV01P079
[يتعدى] (1) بالهمزة فيقال أكسده الله [وكسدت السوق فهي كاسد بغير هاء في الصحاح (2)] (3) وبالهاء في التهذيب (4)، ويقال: أصل الكساد الفساد انتهى (5).