ذكر الخوخ والأبواب التى كانت في المسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم
قال الشيخ جمال الدين: اعلم أن الخوخة التى تحت الأرض، ولها شباك في القبلة، وطابق مقفل يفتح أيام الحج هى طريق آل عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما الى دارهم التى تسمى اليوم دار العشرة، وانما هى دار آل عبد الله بن عمر، وكانت بيت حفصة رضى الله تعالى عنها قد صار الى آل عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهم فلما أدخل عمر بن عبد العزيز بيت حفصة في المسجد جعل لهم طريقا فى... PageV01P121
122...المسجد وفتح لهم بابا في الحائط القبلى يدخلون منه الى المسجد، ولم يزل كذلك حتى عمل المهدى ابن المنصور المقصورة على الراوقين القبلى فسد الباب وجعل لهم عليه شباك حديد، وحفر لهم من تحت الأرض طريقا تخرج الى خارج المقصورة فهى هذه الموجودة اليوم، وهى الى الآن بيد عبد الله بن عمرو رضى الله تعالى عنهما.
وأما خوخة أبى بكر رضى الله تعالى عنه فانه باب أبى بكر كان في غربى المسجد ونقل أيضا أنه كان قريبا من المنبر ولما زادوا في المسجد الى حده من المغرب نقلوا الخوخة وجعلوها في مثل مكانها الأول، كما نقل باب عثمان رضى الله عنه (ق 135) الى موضعه اليوم.
قال الشيخ جمال الدين: وباب خوخة أبى بكر رضى الله تعالى عنه اليوم وهو باب حررته لبعض حواصل المسجد اذا دخلت من باب السلام كانت على يسارك قريبا من الباب.
وأما أبوب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك أنه لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده أولا جعل له ثلاثة أبواب: باب في مؤخره، وباب في عاتكة، وباب الرحمة، والباب الذى كان يدخل منه صلى الله عليه وسلم، وهو باب عثمان رضى الله تعالى عنه المعروف اليوم بباب جبريل.
قال الحافظ محب الدين: فلما بنى الوليد بن عبد الملك المسجد جعل له عشرين بابا: ثمانية من جهة الشرق في الحائط القبلى.
الأول: باب النبى صلى الله عليه وسلم سمى بذلك لمقابلة بيت النبى صلى الله عليه وسلم لأنه دخل منه عليه الصلاة والسلام، وقد سد عند تجديد الحائط وجعل منه شباك يقف الانسان عليه من خارج المسجد فيرى حجرة النبى صلى الله عليه وسلم.
الثانى باب على رضى الله تعالى عنه كان يقابل بيته خلف بيت النبى صلى الله عليه وسلم وقد سد أيضا عند تجديد الحائط.
الثالث: باب عثمان رضى الله تعالى عنه نقل عند بناء الحائط الشرقى قبالة الباب الأول الذى كان يدخل منه النبى صلى الله عليه وسلم وهو باب جبريل عليه السلام وهو مقابل لدار... PageV01P122
123...عثمان رضى الله تعالى عنه، ثم اشترى عثمان رضى الله تعالى عنه دارا حولها الى القبلة، والشرق وشمالها الطريق الى باب جبريل عليه السلام الى باب المدينة الأول من عمل جمال الدين الأصبهانى، ومنه يخرج الى البقيع فالذى يقابل باب جبريل عليه السلام، منها اليوم رباط أنشأه جمال الدين محمد بن على بن منصور الأصبهانى وزير بنى زنكى وأوقفه على فقراء العجم، له فيه مشهدا دفن فيه، وكان قد جدد أماكن كثيرة بمكة والمدينة منها باب ابراهيم بمكة وزيادته واسمه مكتوب على الباب وتاريخه من سنة ست وأربعين خمسمائة، ومنها المنابر بمكة وعليها اسمه.
وكان أولا قد جدد باب الكعبة وأخذ الباب العتيق وحمله الى بلده وعمل منه تابوتا حمل فيه بعد موته الى المدينة الشريفة (ق 137) مات مسجونا بقلعة الموصل سنة تسع وخمسين خمسمائة، وحمل الى مكة ثم الى المدينة وقيل في ذلك: