الفصل الثاني في ذكر فتح المدينة وهجرة النبى صلى الله عليه
وسلم وأصحابه اليها... PageV01P027
28...... PageV01P028
29...
ذكر ما جاء في فتحها
قالت عائشة (1) رضى الله عنها: ((كل البلاد افتتحت بالسيف، وافتحت المدينة بالقرآن)).
قال الحافظ مجد الدين بن النجار في تاريخه: فالمدينة الشريفة لم تفتح بقتال انما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ويقول: ((ألا رجل يحملنى الى قومه فان قريشا قد منعونى أن أبلغ كلام ربى)) فيأتونه ويقولون له: قوم الرجل أعلم به، حتى لقى في بعض السنين عند العقبة نفرا من الأوس والخزرج، قدموا في المنافرة التى كانت بينهم فقال لهم: ((من أنتم؟)) فقالوا: نفر من الخزرج.
قال: ((أمن موالى يهود؟)) قالوا: نعم، قال: ((أفلا تجلسون أكلمكم)) قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم الى الله عز وجل وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن.
وكانوا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا اذا كان بينهم وبين اليهود الذين معهم بالمدينة شىء قالت اليهود لهم، وكانوا أصحاب كتاب وعلم: ان النبى صلى الله عليه وسلم (ق11) مبعوث الآن، وقد أظل زمانه فنتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وارم، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم الى الله تعالى قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون والله أنه النبى الذى توعدكم به يهود فلا تسبقنكم اليه فاغتنموه وآمنوا به، فأجابوه فيما دعاهم اليه وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام.
وقالوا انا قد تركنا قومنا وبينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى أن يجمعهم الله... PageV01P029
30...تعالى بك فسنقدم عليهم وندعوهم الى أمرك ونعرض عليهم الذى أجبناك اليه من هذا الدين فان يجمعهم الله تعالى عليه فلا رجل أعز منك.
ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين الى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا وكانوا ستة.
أسعد بن زرارة، وهو أحد النقباء ليلة العقبة الاولى والثانية، وعوف بن عفراء، وهى أمه، وأبوه الحارث بن رفاعة، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابىء، وجابر بن عبد الله بن (ق12) رياب.
فلما قدموا المدينة الى قومهم ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما جرى لهم ودعوهم الى الاسلام ففشى فيهم حتى لم تبق دار من دور الأنصار الا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذكر.
فلما كان العام المقبل وافى الموسم اثنا عشر رجلا فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة وهى العقبة الأولى فبايعوه، فلما انصرفوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير الى المدينة وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدين، وكان منزله على أسعد بن زرارة.
ولقيه في الموسم الآخر سبعون رجلا من الأنصار، ومنهم امرأتان فبايعوه وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الى المدينة ثم خرج الى الغار بعد ذلك ثم توجه هو وأبو بكر رضى الله عنه الى المدينة.
... PageV01P030
31...