ذكر موضع تأذين بلال رضى الله عنه
روى ابن اسحاق أن امرأة من بنى النجار قالت: كان بيتى من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر كل غداة فيأتى بسحر فيجلس على البيت ينظر عليه الفجر، فاذا رآه تمطى ثم قال: اللهم أحمدك وأستعينك (ق 106) على قريش أن يقيموا دينك، قالت: ثم يؤذن.
... PageV01P106
107...وذكر أهل السير: أن بلالا كان يؤذن على اسطوانة في قبلة المسجد يرقى عليها بأقباب، وهى قائمة الى الآن في منزل عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهم.
وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما: كان بلال يؤذن على منارة في دار حفصة بنت عمر التى في المسجد، وقال: فكان يرقى على أقباب فيها فكانت خارجة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن فيه، وليست فيه اليوم، وكان يؤذن بعد بلال وقيل معه عبد الله ابن أم مكتوم الأعمى، وأذن بعدهما سعد بن عائذ مولى عمار بن ياسر، وهو سعد القرظ، وسمى سعد القرظ لأنه كان اذا اتجر في شئ ربح فيه تاتجر في القرظ فربح فلزم التجارة، جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا بقباء، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك بلال الأذان نقل أبو بكر رضى الله تعالى عنه سعدا هذا الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل يؤذن فيه الى أن مات وتوارث عنه بنوه الأذان فيه الى زمن مالك رحمه الله تعالى وبعده، أيضا (ق 107) وقيل ان الذى نقله الى المدينة للأذان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه، وقيل انه كان يؤذن للنبى صلى الله عليه وسلم واستخلفه على الأذان في خلافة عمر رضى الله تعالى عنه حين خرج بلال الى الشام.
وقال خليفة بن خياط (1): أذن لأبى بكر رضى الله تعالى عنه سعد القرظ مولى عمار بن ياسر الى أن مات أبو بكر رضى الله تعالى عنه، وأذن بعده لعمر رضى الله تعالى عنه، حكاه ابن عبد البر.
... PageV01P107
108...ذكر زيارة عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يروى أن عمر رضى الله تعالى عنه قال: لولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (انى أريد أن أزيد في المسجد ما زدت فيه).
وعن سلمة بن خباب أن النبى صلى الله عليه وسلم يوما وهو في مصلاه في المسجد: (لو زدنا في مسجدنا) وأشار بيده نحو القبلة.
فلما ولى عمر رضى الله تعالى عنه قال: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم (ق 110) قال: (لو زدنا في المسجد) وأشار بيده نحو القبلة، فأجلسوا رجلا في موضع مصلى النبى صلى الله عليه وسلم ثم رفعوا يد الرجل وخفضوها حتى رأوا أن ذلك نحو ما رأوا أن النبى صلى الله عليه وسلم رفع يده ثم مدوا ميقاطا فوضعوا طرفه بيد الرجل ثم مدوه، فلم يزالوا يقدمونه ويؤخرونه حتى رأوا أن ذلك شبيه لما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الزيادة فقدم عمر رضى الله تعالى عنه في موضع عيدان المقصورة، وكان صاحب المقصورة في زمن الصحابة السائب بن خباب مولى قريش، وقيل مولى فاطمة بنت عتبة.
قال أهل السير: كان بين المنبر وبين الجدار بقدر ما تمر شاه فأخذ عمر رضى الله تعالى عنه موضع المقصورة وزاد فيه وزاد في يمين القبلة، فصار طول المسجد الشريف أربعين ومائة ذراع، وعرضه عشرين ومائة، وطول السقف أحد عشر ذراعا، وسقفه جريد ذراعان، وبنى فوق المسجد سرة ثلاثة أذرع، وبنى أساسه بالحجارة (ق 111) الى أن بلغ قامه وجعل لها ستة أبواب، بابان عن يمين القبلة، وبابان عن يسارها، ولم يغير باب عاتكة، ولا الباب الذى كان يدخل منه النبى صلى الله عليه وسلم، وفتح بابا عند دار مروان بن الحكم، وبابين في مؤخرة المسجد.