وبنو مرثد حى من بلى وبنو معاوية بن الحارث بن بهثة من بنى قيس بن غيلان، وبنو الجذمى حى من اليمن، وكان جميع ما ابتنى العرب من الآطام بالمدينة ثلاثة عشر أطما.
ذكر نزول الأوس والخزرج المدينة
لم تزل اليهود الغالبة على المدينة حتى جاء سيل العرم، وكان منه ما كان وما قص الله تعالى في كتابه ان أهل مأرب وهى أرض سبأ كانوا آمنين في بلادهم تخرج المرأة بمعزلها لا تتزود شيئا تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتى الشام، ولم يكن في ارضهم حية ولا عقرب ولا ما يؤذى، فبعث الله تعالى اليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم (ق6) وقالوا: (ربنا باعد بين اسفارنا) (2) فسلط الله تعالى عليهم سيل العرم، وهو السيل الشديد الذى لا يطاق.
وقيل العرم اسم الوادى وقيل اسم المياه وذلك ان الله تعالى سلط عليهم جرذا يسمى الخلد، والخلد هو الفأر الأعمى فنقب السد من اسفله حتى دخل السيل عليهم فغرقت... PageV01P024
25...ارضهم، وقيل أرسل عليهم ماء أحمر فخرب السد وتمزق من سلم منهم في البلاد.
وكان السد فرسخا في فرسخ، بناه لقمان الأكبر العادى للدهر على زعمه، وكان يجتمع اليه مياه اليمن من مسيرة شهر، وتقدم في الباب قبل هذا قصته طريق الكاهنة، وما قالت لقومها وانها قالت لهم: من كان منكم يريد الراسيات في الوحل المطمعات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، فلحق بها الأوس والخزرج فوجدوا الآطام والأموال والقوة لليهود فعاملوهم زمانا، فصار لهم مال وعدد.
فمكث الأوس والخزرج معهم ما شاء الله، ثم سألوهم ان يعقدوا بينهم الجوار أو حلفا (ق7) يأمن به بعضهم من بعض ويمتنعون به ممن سواهم، فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا، فلم يزالوا على ذلك زمانا طويلا حتى قويت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد، فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوا أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذى كان بينهم وكان النضير أعد وأكثر فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم وهم خائفون أن تجليهم يهود حتى نجم منهم مالك بن عجلان اخو بنى سالم بن عوف بن الخزرج.