هذا مع عدم من أراجعه في هذه البلاد من المحدثين أعالم العلماء وأفاضل الفضلاء فإن هز عطف أحد استطراف شيء من المكاتب فلا ينس قراءة الفاتحة لمن تعنى فيه مدة مديدة وإراحة من التبعات الشديدة والمرجو من فضل الله العظيم أن يجعله خالصا لوجهه الكريم. PageV01P004
مقدمة وفيها مباحث
الأول في اصطلاح الحديث وشروط روايته.
الصحيح ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم عن شذوذ وعلة - والشذوذ أن يرويه الثقة مخالفا لغيره - والحسن ما لا في إسناده متهم ولا يكون شاذا ويروى من غير وجه نحوه، والضعيف ما لم يجتمع فيه شرطا الصحة والحسن. ويجوز عند العلماء التساهل في أسانيد الضعيف بلا شرط بيان ضعفه في الوعظ والقصص والفضائل لا في صفات الله والحلال والحرام. قيل كان مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه وكذا أبو داود وكان يخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ويرجحه على الرأي (1) . المسند ما اتصل سنده مرفوعا إليه صلى الله عليه وآله وسلم أو موقوفا، والمرفوع ما أضيف إليه صلي الله عليه وسلم سواء كان متصلا أو منقطعا فالمتصل يكون مرفوعا وغير مرفوع والمرفوع يكون متصلا وغير متصل. والمسند متصل مرفوع، والمعلق ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر، والغريب ما تفرد واحد عمن يجمع حديثه كالزهري، والموقوف ما روي عن الصحابي من قول أو فعل متصلا أو منقطعا وهو ليس بحجة، والمقطوع ما جاء عن التابعين، والمرسل قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والمنقطع ما لم يتصل إسناده من الأول PageV01P005
والآخر، والمعضل ما سقط من سنده اثنان، والمنكر ما فيه أسباب خفية غامضة قادحة. وفي شرح النخبة وللجرح مراتب أسوأها أكذب الناس وإليه المنتهى في الوضع أو هو ركن الكذب. ثم قولهم دجال أو وضاع أو كذاب. وأسفلها تحولين أو سيئ الحفظ أو فيه أدنى مقال. وبين الأسوأ والأسفل مراتب فقولهم متروك أو ساقط أو فاحش الغلط أو منكر الحديث أشد من قولهم ضعيف أو ليس بالقوي أو فيه مقال. وأرفع مراتب التعديل كأوثق الناس ثم ثقة ثقة أو ثقة حافظ أو ثبت ثبت وأدناها كشيخ ويروى حديثه ويعتبر به ونحو ذلك.
وفي العدة وأعلم أن الأحاديث التي لا أصل لها لا تقبل والتي لا إسناد لها لا يروى بها: ففي الحديث "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" فقيد صلى الله عليه وآله وسلم الرواية بالعلم وكل حديث ليس له إسناده صحيح ولا هو منقول في كتاب مصنفه إمام معتبر لا يعلم ذلك الحديث عنه صلى الله عليه وأله وسلم فلا يجوز قبوله: ففي مسلم "كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع" وفيه "يكون في آخر الزمان كذابون دجالون يأتونكم بأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم.