المراح في المزاح
‹ / ১৬
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — المراح في المزاح
  1. المراح في المزاح
  2. : أنهاه تسويدا جامعه

بسم الله الرحمن الرحيم

المراح في المزاح

الحمد لله على جميل أفضاله، وجزيل بره ونواله، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وصحبه وآله. وبعد فقد سئلت قديما عن المزاح، وما يكره منه وما يباح، فأجبت بأنه مندوب إليه بين الإخوان، والأصدقاء والخلان. لما فيه من ترويح القلوب، والاستئناس المطلوب، بشرط أن لا يكون فيه قذف ولا غيبة، ولا يحرك الحقود الكمينة ثم طلب مني بعد مدة السائل، بسط الكلام في ذلك وإيضاح الدلائل، فقلت مستعينا بالله ومتوكلا عليه، ومفوضا جميع أموري إليه:

قد ورد في ذم المزاح ومدحه أخبار، فحملنا ما ورد في ذمه على ما إذا وصل إلى حد المثابرة والاكثار. فإنه إزاحة عن الحقوق، ومخرج إلى القطيعة والعقوق. يصم المازح، ويضيم الممازح. فوصمة المازح أن يذهب عنه الهيبة والبهاء، ويجريء عليه الغوغاء والسفهاء، ويورث الغل في قلوب الأكابر والبنهاء. وأما إضامة الممازح فلأنه إذا قوبل بفعل ممض وقول مستكره وسكت عليه أحزن قلبه وأشغل فكره، أو قابل عليه جانب مع صاحبه حشمة وأدبا، وربما كان للعداوة والتباغض سببا، فإن الشر، إذا فتح لا يستد، وسهم الأذى إذا أرسل لا يرتد. وقد يعرض العرض للهتك، والدماء للسفك. فحق العاقل يتقيه، وينزه نفسه عن وصمة مساويه. وعلى ذلك يحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المزاح استدراج من الشيطان واختداع من الهوى وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تمار أخاك ولا تمازحه

ولا تعده موعدا فتخلفه. وقال عمر بن عبد العزيز: اتقوا المزاح فإنها حمقة تورث ضغينة. وقال: إنما المزاح سباب إلا أن صاحبه يضحك وقيل: إنما سمي مزاحا لأنه مزيح عن الحق. وقال إبراهيم النخعي: المزاح من سخف أو بطر. وقيل في منثور الحكم: المزاح يأكل الهيبة كما تأكل النار الحطب. وقال بعض الحكماء: من كثر مزاحه زالت هيبته، ومن كثر خلافه طابت غيبته.

وقال بعض البلغاء: من قل عقله. كثر هزله. وذكر خالد بن صفوان المزاح فقال: يصك أحدكم صاحبه بأشد من الجندل، وينشقه أحرق من الخردل، ويفرغ عليه أحر من المرجل، ثم يقول: إنما كنت أمازحك. وقال بعض الحكماء: خير المزاح لا ينال، وشره لا يقال، فنظمه السابوري في قصيدته الجامعة للآداب فقال وزاد: شر مزاح المرء لا يقال ... وخيره يا صاح لا ينال وقد يقال كثرة المزاح ... من الفتى تدعو إلى التلاحي إن المزاح بدؤه حلاوه ... لكنما آخره عداوه يحقد منه الرجل الشريف ... ويجتري بسخفه السخيف وفي معنى هذه الجملة الأخيرة قول شيخ

الإسلام الوالد في منظومته في التصوف: ولا تمازح الشريف يحقد ... ولا الدني يجتري ويفسد وما أحسن ما قال أبو نواس: مت بدآء الصمت خير ... لك من دآء الكلام إنما السالم من أل ... جم فاه بلجام ربما يستفتح المز ... ح مغاليق الحمام والمنايا آكلات ... شاربات للأنام وحملنا ما ورد في مدح المزح على ما سلم مما ذكر، فإنه قل ما يعرى من المزاح من كان سهلا، فالعاقل يتوخى بمزحه إحدى حالتين: إما إيناس المصاحبين، والتودد إلى المخاطبين، وهذا يكون بما أنس من جميل القول، وبسط من مستحسن الفعل كما قال سعيد بن العاص لابنه: اقتصد في مزحك فإن الإفراط فيه يذهب البهاء، ويجرئ السفهاء، وإن التقصير فيه يغض عنك المؤانسين، ويوحش منك المصاحبين.

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।