ترك الاستخفاف
ومنها ترك الاستخفاف بأحد من الخلق، ومعرفة كل واحد منهم ليكرم على قدره. قال ابن المبارك: (من استخف
بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخف بالأمراء ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته) .
ملازمة الصديق
ومنها ألا تقطع صديقا بعد مصادقته، ولا ترده بعد قبول:
لا تمدحن امرأ حتى تجربه ... ولا تذمنه من غير تجريب
فإن حمدك من لم تبله سرف ... وإن ذمك بعد الحمد تكذيب
قال حمدون القصار: (اقبلوا إخوانكم بالإيمان، وردوهم بالكفر؛ فإن الله سبحانه وتعالى أوقع ما بين هذين في مشيئته، وقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) .
قدسية الصداقة
ومنها ألا يضيع صداقة صديق بعد ود، فإنها عزيزة؛ وكتب عالم إلى من هو مثله: (أن اكتب لي بشيء ينفعني في عمري) ، فكتب إليه: (بسم الله الرحمن الرحيم. استوحش من لا إخوان له، وفرط المقصر في طلبهم؛ وأشد تفريطا من ظفر بواحد منهم فضيعه؛ ولوجد أن الكبريت الأحمر أيسر من وجدانه؛ وإني أطلبه منذ خمسين سنة، ولم أجد إلا نصف صديق) .
والناس ثلاثة: معرفة، وأصدقاء، وإخوان؛ فالمعرفة بين الناس كثيرة، والأصدقاء عزيزة، والأخ قلما يوجد.
التواضع والتكبر
ومنها التواضع للإخوان، وترك التكبر عليهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضع
حتى لا يفخر أحد على أحد) .
وقال المبرد: (النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها التواضع، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه العجب) .
جوامع العشرة
ومن جوامعها قول ابن الحسن الوراق، وقد سأل أبا عثمان عن الصحبة، قال: (هي مع الله بالأدب، ومع الرسول عليه السلام بملازمة العلم واتباع السنة، ومع الأولياء بالاحترام والخدمة، ومع الإخوان بالبشر والانبساط وترك وجوه الإنكار عليهم، ما لم يكن خرق شريعة أو هتك حرمة، قال الله تعالى: (خد العفو وأمر بالعرف) ، والصحبة مع الجهال بالنظر إليهم بعين الرحمة، ورؤية نعمة الله عليك إذ لم يجعلك مثلهم، والدعاء لله أن يعافيك من بلاء الجهل) .