زيارة القبور ¶ المؤلف: محيي الدين محمد البركوي الحنفي ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة]
‹ / ২০
📝 লেখা

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان من نطفة أمشاج ، وجعله سميعا بصيرا ، وهداه النجدين ، فمنهم من سل طريق الجنة ، ومنهم من اختار سعيرا ، والصلاة والسلام على أفضل من أرسل بالحق بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، وعلى آله وأصحابه الذين كانوا له في إحياء الدين معينا وظهيرا ، وهم في مجاهداتهم لم يتخذوا من دون الله وليا ولا نصيرا .

...وبعد : فهذه أوراق انتخبتها من [ إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ] للشيخ الإمام العلامة ابن القيم الجوزية ، جعل الله روحه مع الأوراح التي رجعت إلى ربها راضية مرضية ، كتبتها لبعض إخوان الآخرة ، مع ضم ما وجدته في الكتب المعتبرة ، لأن كثيرا من الناس في هذا الزمان ، جعلوا بعض القبور كالأوثان ، يصلون عندها ويذبحون القربان ويصدر منهم أفعال وأقوال لا تليق بأهل الإيمان ، فإن أردت أن أبين لهم ما وردبه الشرع في هذا الشأن ، حتى يتميز الحق من الباطل عند من يريد تصحيح الإيمان والخلاص من كيد الشيطان ، والنجاة من عذاب النيران ، والدخول في دار الجنان والله الهادي وعليه التكلان . PageV01P002

...أعلم : أن السعادة العظمى ، والكرامة الكبرى في الدنيا والعقبى لا تحصل إلا بمتابعة خاتم النبيين ، صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين ، لكن الشيطان للإنسان عدو مبين ، يصدهم بأنواع مكائده عن الصراط المستقيم ، ويدعوهم إلى الإثم العظيم ، ليكونوا من أصحاب الجحيم ، وغاية بغيتهم سلب الإيمان ، حتى يكونوا من أهل الخلود في النيران .

...ومن أعظم مكائده التي كاد بها أكثر الناس وما نجا منها إلا من لم يرد الله تعالى فتنته ما أوحاه قديما وحديثا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور ، حتى آل الأمر فيها إلى أن عبد أربابها من دون الله تعالى ، وعبدت قبورهم واتخذت أوثانا ، وبنيت عليها الهياكل وصورت صور أربابها فيها ، ثم جعلت تلك الصور أجسادا لها ظل ، ثم جعلت أصناما وعبدت مع الله تعالى .

...وكان ابتداء هذا الداء العظيم في قوم نوح عليه السلام ، كما أخبر سبحانه وتعالى عنهم حيث قال { قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوقا ونسرا } وقال ابن عباس وغيره من السلف : كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح عليه السلام ، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم ثم طال عليه الأمد فعبدوهم ، وكان هذا مبدأ عبادة وهما الفتنتان اللتان أشار إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته عن عائشة رضي الله عنها : أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها : مارية ، فذكرت له ما رأت فيها من الصور ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى " .

...ففي هذا الحديث ما ذكر من الجمع بين التماثيل والقبور . PageV01P003

فلما كان مبدأ عبادة الأصنام ومنشؤها من فتنة القبور ، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عن الافتتان بها بوجوه كثيرة .

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।