القسم الثاني
نص الرسالة محققا ومعلقا عليه
رسالة إنقاذ الهالكين
(تبحث في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم)
تأليف
العلامة تقي الدين محمد البركوي الحنفي
المتوفى سنة 981 ه
قدم لها وحققها وعلق عليها
الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه
الأستاذ المشارك في الفقه والأصول
كلية الدعوة وأصول الدين
جامعة القدس
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وجعله هدى وبشرى لأولي الألباب، ليعملوا به (1) بلا رياء ولا فتور، والصلاة والسلام على حبيبه الذي نهى أمته عن الأكل بالقرآن والدين، وأمرهم أن يعبدوه وحده، ويتلوا كتابه مخلصين له الدين، وعلى آله الذين اقتدوا بهداه وسنته، وأصحابه الذين امتثلوا بأمره وشريعته.
وبعد
فهذه رسالة معمولة لإبطال ما شاع في البلاد، واشتهر فيما بين العباد والعباد، من اتخاذ القرآن العظيم، والفرقان الكريم، تنزيل من رب العالمين، لا يمسه إلا المطهرون PageV01P031
مكسبا لجمع الدنيا، وسبيلا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، يستبدلون الذي هو أدنى (1) بالذي هو خير، فهم كحاطب الليل، لا يفرقون بين نفع وضر، فويل لهم مما يقرؤون، وويل لهم مما يكسبون، فنعوذ بالله تعالى ثم نعوذ بالله (2) أن يبتلينا وإياكم به وأمثاله (3)، به تعالى اعتصمنا، وإليه (4) فوضنا، ومنه (5) رجونا، وعليه توكلنا، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ويحصل هذا الغرض والغاية، بمقدمة ومقصد وخاتمة.
أما المقدمة ففيما يتوقف عليه المقصود، وفيها أربع مقالات. PageV01P032
المقالة الأولى في النية
هي في اللغة مصدر نواه أي قصده (1).
وفي الشرع زيد عليه كون المقصود التقرب (2) إلى الله تعالى، وأن يكون متصلا بالعمل حقيقة أو حكما (3)، فالنية ليست فعل اللسان ولا الإخطار بالبال وحديث النفس، بل هي حالة للقلب باعثة على العمل، مثلا من جاع وأحضر الطعام ليدفع جوعه، ويقضي شهوته، ثم قال بلسانه أريد الأكل للتقوي على عبادة الله (4)، وأخطر معناه بباله فهذا ليس من النية أصلا وإن اغتر به الحمقى.
وإن أردت (5) زيادة تفصيل، فطالع شرحنا للأربعين تجد فوائد كثيرة. PageV01P033