ثم إن لم يطلبها الإمام فللمالك تأخيرها ما دام يرجو مجيء الساعي، فإن أيس من مجيئه وفرق بنفسه ثم طالبه الساعي وجب تصديقه ويحلف استحبابا إن اتهم، وصرفه بنفسه أو إلى الإمام أفضل من التوكيل بلا خلاف.
تنبيه: المراد بالعادل العادل في الزكاة وإن كان جائرا في غيرها كما نقله في الكفاية عن الماوردي، وظاهره أنه تفسير لكلام الأصحاب في المراد بالعدل والجور هنا.
(وتجب النية) في الزكاة للخبر المشهور، والاعتبار فيها بالقلب كغيرها (فينوي: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة أو الصدقة المفروضة أو الواجبة كما قاله البغوي وغيره لدلالة ذلك على المقصود، ولو نوى زكاة المال دون الفريضة أجزأه وإن كان كلامه يشعر باشتراط نية الفريضة مع نية الزكاة؛ لأنها لا تكون إلا فرضا، بخلاف صلاة الظهر مثلا فإنها قد تكون نفلا، ولو قال هذه زكاة أجزأه أيضا (ولا يكفي: هذا فرض مالي) ؛ لأن ذلك يصدق على النذر والكفارة وغيرهما (وكذا الصدقة) أي صدقة مالي أو المال لا يكفي (في الأصح) ؛ لأن الصدقة تصدق على صدقة التطوع، والثاني: يكفي لظهورها في الزكاة؛ لأنها قد عهدت في القرآن لأخذ الزكاة. قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] وقال تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية. أما لو نوى الصدقة فقط فإنه لا يجزئه على المذهب. قال في المجموع: وبه قطع الجمهور، والفرق بين المسألتين: أن الصدقة تطلق على غير المال، كقوله - صلى الله عليه وسلم - «فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة» .
(ولا يجب) في النية (تعيين المال) المخرج عنه عند الإخراج؛ لأن الغرض لا يختلف به كالكفارات، فلو ملك من الدراهم نصابا حاضرا ونصابا غائبا عن محله، فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف الغائب فله المخرج عن الحاضر (ولو عين لم يقع عن غيره) ولو بان المعين تالفا؛ لأنه لم ينو ذلك الغير، فلو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة، فأخرج شاة عن الأبعرة فبانت تالفة لم تقع عن الشياه، هذا إذا لم ينو أنه إن بان ذلك المنوي عنه تالفا
فعن غيره، فإن نوى ذلك فبان تالفا وقع عن الآخر، ولو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا فبان باقيا أجزأه عنه، بخلاف قوله: هذه زكاة مالي إن كان مورثي قد مات فبان موته فإنه لا يجزئه، والفرق عدم الاستصحاب للمال في هذه، إذ الأصل فيها بقاء الحياة وعدم الإرث وفي تلك بقاء المال، ونظيره أن يقول في ليلة آخر شهر رمضان: أصوم غدا عن شهر رمضان إن كان منه فيصح، ولو قال في ليلة آخر شعبان أصوم غدا إن كان من شهر رمضان لم يصح (ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) والسفيه؛ لأن النية واجبة، وقد تعذرت من المالك فقام بها وليه كالإخراج، فإذا دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان، ولولي السفيه مع ذلك أن يفوض النية له كغيره (وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل) عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين (في الأصح) لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله (والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق) على المستحقين (أيضا) للخروج من الخلاف. والثاني لا تكفي نية الموكل وحده بل لا بد من نية الوكيل المذكورة، كما لا تكفي نية المستنيب في الحج وفرق الأول بأن العبادة في الحج فعل النائب فوجبت النية منه، وهي هنا بمال الموكل فكفت نيته.