تنبيه لو لم يتعرضا للرجوع أقرع بينهما، نعم إن كانا فاسقين عتق غانم وثلثا سالم كما بحثه بعض المتأخرين.
تتمة
لو قال السيد لعبده: إن قتلت أو إن مت في رمضان فأنت حر فأقام العبد بينة بأنه قتل في الأولى أو بأنه مات في رمضان في الثانية وأقام الوارث بينة بموته حتف أنفه في الأول، وبموته في شوال في الثانية قدمت بينة العبد؛ لأن معها زيادة علم بالقتل في الأولى وبحدوث الموت في رمضان في الثانية، ولا قصاص في الأولى؛ لأن الوارث منكر للقتل، فإن أقام الوارث بينة في الثانية بموته في شعبان قدمت بينته؛ لأنها ناقلة، وإن علق عتق سالم بموته في رمضان أو في مرضه وعلق عتق غانم بموته في شوال أو بالبرء من مرضه فأقاما بينتين بموجب عتقهما، فهل يتعارضان كما قاله ابن المقري، أو تقدم بينة سالم كما قاله صاحب الأنوار أو بينة غانم كما استظهره شيخنا أوجه، أظهرها آخرها.
[فصل في شروط القائف وبيان إلحاقه النسب بغيره]
[فصل] في شروط القائف وبيان إلحاقه النسب بغيره، وذكر المصنف بعض أحكامه في بابي العدة واللقيط، والقائف لغة متتبع الآثار، والجمع قافة كبائع وباعة، وشرعا من يلحق النسب بغيره عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من علم ذلك، والأصل في الباب خبر الصحيحين
«عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه وسلم - مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا بها رءوسها وقد بدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» فإقراره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يدل على أن القافة حق.
قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: فلو لم يعتبر قوله لمنعه من المجازفة، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على خطأ ولا يسر إلا بالحق اه.
وسبب سروره - صلى الله عليه وسلم - بما قاله مجزز. أن المنافقين كانوا يطعنون في نسب أسامة؛ لأنه كان طويلا أسود أقنى الأنف، وكان زيد قصيرا بين السواد والبياض أخنس الأنف، وكان طعنهم مغيظة له - صلى الله عليه وسلم - إذ كانا حبيه، فلما قال المدلجي ذلك، وهو لا يرى إلا أقدامهما سر به، نقله الرافعي عن الأئمة، وقال أبو داود: إن زيدا كان أبيض، وروى ابن سعد أن أسامة كان أحمر أشقر وزيد مثل الليل الأسود، وروى مالك أن عمر دعا قائفين في رجلين تداعيا مولودا، وشك أنس في مولود له فدعا له قائفا، رواه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -.
وبقولنا قال مالك وأحمد وخالف أبو حنيفة وقال: لا اعتبار بقول القائف، وهو محجوج بما مر، وفي عجائب المخلوقات عن بعض التجار أنه ورث من أبيه مملوكا أسود شيخا. قال: فكنت في بعض أسفاري راكبا على بعير والمملوك يقوده فاجتاز بنا رجل من بني مدلج فأمعن فينا نظره ثم قال: ما أشبه الراكب بالقائد. قال: فرجعت إلى أمي فأخبرتها بذلك فقالت: إن زوجي كان شيخا كبيرا ذا مال ولم يكن له ولد فزوجني بهذا المملوك فولدتك ثم فكني واستلحقك، وكانت العرب تحكم بالقيافة وتفخر بها وتعدها من أشرف علومها، وهي والفراسة غرائز في الطباع يعان عليها المجبول ويعجز عنها المصروف عنها، وللقائف شروط شرع المصنف في ذكرها بقوله (شرط القائف) أي شروطه (مسلم) فلا يقبل من كافر (عدل) فلا يقبل من فاسق؛ لأنه حاكم أو قاسم.