بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نشر للعلماء أعلاما وثبت لهم على الصراط المستقيم أقداما وجعل مقام العلم أعلى مقام وفضل العلماء بإقامة الحجج الدينية ومعرفة الأحكام وأودع العارفين لطائف سره فهم أهل المحاضرة والإلهام ووفق العاملين لخدمته فهجروا لذيذ المنام وأذاق المحبين لذة قربه وأنسه فشغلهم عن جميع الأنام أحمده سبحانه وتعالى على جزيل الإنعام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وصفيه وخليله إمام كل إمام وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين وبعد فيقول الفقير إلى رحمة ربه القريب
المجيب محمد الشربيني الخطيب إن مختصر الإمام العالم العلامة الحبر البحر الفهامة شهاب الدنيا والدين أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهاني الشهير بأبي شجاع المسمى بغاية الاختصار لما كان من أبدع مختصر في الفقه صنف وأجمع موضوع له فيه على مقدار حجمه ألف التمس مني بعض الأعزة علي المترددين إلي أن أضع عليه شرحا يوضح ما أشكل منه ويفتح ما أغلق منه ضاما إلى ذلك من الفوائد المستجدات والقواعد المحررات التي وضعتها في شروحي على التنبيه والمنهاج والبهجة فاستخرت الله تعالى مدة من الزمان بعد أن صليت ركعتين في مقام إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه فلما انشرح لذلك صدري شرعت في شرح تقربه أغين أولي الرغبات راجيا بذلك جزيل الأجر والثواب أجافي فيه الإيجاز المخل والإطناب الممل حرصا على التقريب لفهم قاصده والحصول على فوائده ليكتفي به المبتدي عن المطالعة في غيره والمتوسط عن المراجعة لغيره فإني مؤمل من الله تعالى أن يجعل هذا الكتاب عمدة ومرجعا ببركة الأكرم الوهاب فما كل من صنف أجاد ولا كل من قال وفى بالمراد والفضل مواهب والناس في الفنون مراتب والناس يتفاوتون في الفضائل وقد تظفر الأواخر بما تركته الأوائل وكم ترك الأول للآخر وكم لله على خلقه من فضل وجود وكل ذي نعمة محسود والحسود لا
يسود وسميته بالإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع أعانني الله على إكماله وجعله خالصا لوجهه الكريم بكرمه وأفضاله فلا ملجأ منه إلا إليه ولا إعتماد إلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل وأسأله الستر الجميل قال المؤلف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم أي أبتديء وأفتتح أو أؤلف وهذا أولى إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يضمر ما جعل التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل فقال بسم الله كان المعنى باسم الله أحل أو ارتحل والاسم مشتق من السمو وهو العلو فهو من الأسماء المحذوفة الإعجاز كيد ودم لكثرة الاستعمال بنيت أوائلها على السكون وأدخل عليها همزة الوصل لتعذر الابتداء بالساكن وقيل من الوسم وهو العلامة وفيه عشر لغات نظمها بعضهم في بيت فقال ... سم وسما واسم بتثليث أول ... لهن سماء عاشر تمت انجلى ...
والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد لم يتسم به سواه تسمى به قبل أن يسمى وأنزله على آدم في جملة الأسماء قال تعالى {هل تعلم له سميا} أي هل تعلم أحدا سمى الله غير الله وأصله إله كإمام ثم أدخلوا عليه الألف