[خاتمة في ذكر شيء من فضائل كظم الغيظ والعفو والصفح]
في ذكر شيء من فضائل كظم الغيظ والعفو والصفح والحلم والرحمة والحب في الله تعالى قال تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل عمران: 134] {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34] {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [فصلت: 35] {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور} [الشورى: 43] {فاصفح الصفح الجميل} [الحجر: 85] {وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم} [النور: 22] {واخفض جناحك للمؤمنين} [الحجر: 88] {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} [آل عمران: 159] والآيات في ذلك كثيرة معلومة.
وأخرج الشيخان: «إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق في الأمر كله، يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» . «ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه» .
«وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه قط في شيء إلا أن تنتهك حرمات الله - عز وجل - فينتقم لله عز وجل» . «هل أتى عليك يا رسول الله يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل - عليه السلام - فناداني فقال: إن الله - عز وجل - قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي وقال: يا محمد، إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملك الجبال وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بما شئت، فإن شئت
أطبقت عليهم الأخشبين، فقلت: بل أرجو أن يخرج الله - عز وجل - من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا» .
«قال أنس: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه وضحك ثم أمر له بعطاء» .
«قال ابن مسعود: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي نبيا من الأنبياء وقد ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» .
«ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» .
ومسلم: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة قاله لأشج عبد القيس» كما يأتي: «إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على ما سواه» .
«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه» .
«من يحرم الرفق يحرم الخير كله» .
«إن الله - عز وجل - كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» .
«ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - شيئا قط بيده ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله - عز وجل - فينتقم لله عز وجل» .