[الكبيرة الثانية والأربعون بعد المائة تأخير قضاء ما تعدى بفطره من رمضان]
(الكبيرة الثانية والأربعون بعد المائة تأخير قضاء ما تعدى بفطره من رمضان) وعد هذا كبيرة وإن لم أره إلا أنه ظاهر، لما تقرر من أنه إذا تعدى بالإفطار يكون فاسقا فتجب عليه التوبة فورا خروجا من الفسق، ولا تصح التوبة إلا بالقضاء فإذا أخره من غير عذر كان متماديا في الفسق، والتمادي في الفسق فسق، فاتضح أن التأخير هنا فسق فتأمله، ويجري ذلك في كل واجب تركه تعديا وأخر قضاءه كفرض الصلاة والحج الذي أفسده، ولا يبعد جريان ذلك أيضا فيما لو أخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني وإن كان إنما أفطر لعذر لأنه يتضيق عليه قرب رمضان.
ثم رأيت الهروي - من أكابر أصحابنا - صرح في كتابه [أدب القضاء] بما ذكرته وهو أن ترك الفرائض المأمور بها وهي واجبة على الفور كبيرة.
[الكبيرة الثالثة والأربعون بعد المائة صوم المرأة بغير رضا زوجها]
الكبيرة الثالثة والأربعون بعد المائة صوم المرأة غير ما وجب فورا وزوجها حاضر بغير رضاه) أخرج الشيخان: «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه» . زاد أحمد بسند حسن: «إلا رمضان» . وفي رواية صحيحة: «لا تصم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه» .
والطبراني من رواية بقية وهو حديث غريب وفيه نكارة «أيما امرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شيء فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثا من الكبائر» .
والطبراني خبرا فيه: «ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت وعطشت ولا يقبل منها» .
تنبيه: عد هذا كبيرة وإن لم أره، لكنه صريح الحديث الثالث، وعلى تسليم أن لا يحتج به لما ذكر فيؤخذ كونه كبيرة من أمر آخر أشير إليه في الحديث الأول بقوله: «ولا تأذن في بيته إلا بإذنه» ، وذلك الأمر المشار إليه بذلك هو إيذاؤه بالتسبب إلى منعه من حقه المقدم على الصوم وغيره، ولا نظر إلى أنه يمكنه شرعا أن يطأها، والإثم عليها إن كان فرضا، لأن الغالب أن الإنسان يهاب إبطال العبادة كما صرحوا به وإذا هابها امتنع من وطئها وإن احتاج إليه فيحصل له الضرر الشديد غالبا، ولا شك أن ضرر الغير الشديد بمنعه لحقه أو التسبب فيما يمنعه منه يكون كبيرة، فاتجه ما ذكرته، والحديث حينئذ إنما هو عاضد فقط.