(فأجاب) بقوله: إن الذي يتجه أنه لا يلزمه تكرير التيمم بتكرير الفصول من نحو الوتر أو الضحى؛ لأنه مع ذلك يسمى صلاة واحدة منذورة ومما يستأنس به لذلك قولهم إن
تعلم الجنب فرضا عينيا كالفاتحة يكفي فيه تيمم، فكما لم يوجبوا هنا التيمم لكل آية مع انفصالها عن غيرها نظرا إلى أن الفاتحة بكمالها تسمى بالنسبة لتعلمها فرضا واحدا فكذلك الوتر المنذور يسمى صلاة واحدة، وإن فصلت أجزاؤه، ومما يستأنس به لذلك أيضا قولي في شرح العباب؟
(والظاهر أن القراءة كصلاة الجنازة فإن فرض تعينها لخوف نسيان فهل يستبيح منها بتيممه لها ما نواه وإن تعدد المجلس أو ما دام المجلس متحدا، أو ما لم يقطعها بنية الإعراض كل محتمل والذي ينقدح الثالث، ولا يقال إن قراءة كل آية فرض فيحتاج إلى تيمم آخر لما فيه من المشقة التي لا تطاق) انتهت.
[باب الحيض]
(وسئل) - نفع الله بعلومه ومتع بحياته فيما إذا رأت المرأة الدم في باطن فرجها هل له حكم الحيض في طروه، ولا يحكم بانقطاعه إذا بقي بعد ظهوره في حد الباطن، وإنما الحكم لما وقع في حد الظاهر وما حد الباطن؟ فإن قلتم: الحكم للظاهر، فأكثر النساء أو كلهن إذا رأين الدم في حد الظاهر ثم فتر وبقي في حد الباطن يحكمن بأنه كله حيض، وربما يفتى بذلك ولا شك أن الدم فترات فتارة يكون في حد الظاهر وتارة في حد الباطن بينوا ذلك كله بيانا شافيا يرخى فيه عنان العبارة مستوفى فيه لطائف الإشارة أثابكم الله الجنة بمنه وكرمه؟
(فأجاب) - رضي الله عنه - بأن قضية كلام شرح المهذب أن الدم في باطن الفرج له حكم الحيض وعبارته قال أصحابنا: القولان في التلفيق (هما فيما إذا كان النقاء زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض، فأما الفترات فحيض بلا خلاف، ثم إن الجمهور لم يضبطوا الفرق بين حقيقتي الفترات والنقاء، وهو من المهمات التي تأكد الاعتناء بها، ويتأكد الاحتياج إليها، ويقع في الفتاوى كثيرا وقد رأيت ذلك ووجدت ضبطه في أشد مظانه وأحسنها وأكملها وأجودها فنص الشافعي - رضي الله عنه - في الأم في باب الرد على من قال: لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام.
والشيخ أبو حامد الإسفراييني وصاحبه القاضي أبو الطيب الطبري وصاحبه الشيخ أبو إسحاق مصنف الكتاب، أي المهذب في تعاليقهم على أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ويبقى لون خفيف بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة لخرج عليها أثر الدم من حمرة أو صفرة أو كدرة فهي في هذه الحالة حيض قولا واحدا طال ذلك أو قصر، والنقاء هو أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة فيه لخرجت بيضاء، فهذا ما ضبطه به الإمام الشافعي - رضي الله عنه - والشيوخ الثلاثة، ولا مزيد عليه في وضوحه وصحة معناه من الوثوق بقائله اه.
المقصود منها وهي ظاهرة فيما ذكرته من أن الدم الذي في باطن الفرج وهو ما لا يظهر بالجلوس على القدمين حيض إذا وجد في وقت إمكانه ونقل الزركشي في الخادم في الكلام على رطوبة الفرج عن بعضهم ما هو ظاهر في ذلك أيضا، ولا نظر لما لا يدل له أيضا؛ لأنه من حيثية أخرى كما يعلم بتأمله، فإن قلت: قد ينافي ذلك قول شرح المهذب: (أيضا النجاسة المستقرة في الباطن لا حكم لها ما لم يتصل بها شيء من الظاهر مع بقاء حكم الظاهر عليه قلت: لا منافاة، لأن ذلك من حيث الحكم على البدن وما اتصل بالنجاسة وعدمها، وإنما يكون ذلك في نجاسة ظاهرة أو في حكمها بأن اتصل بها ما ذكر.