(فأجاب) بقوله إنما فعلوا ذلك لأن هذين الشيئين لما اتحد نوعهما كان الأصل جواز بيعهما بمثلهما مطلقا لكن لما اختلفت القيمة صارت المكسرة بصفة غير صفة الصحيحة فنزل اختلاف صفتيهما منزلة اختلاف جنسهما أو نوعهما ولا نظر لاختلاف صفتهما مع الاتحاد في القيمة لأنه اختلاف لا يرتبط به أثر إلا من حيث إن الأغراض قد تتفاوت في ذلك ولا نظر إليه هنا وأيضا فالتساوي هنا يمنع توزيع ما في الجانب الآخر لاتحاد النوع والصفة بخلافه ثم فإن العقد مشتمل على جنسين مختلفين وذلك يقتضي التوزيع وإن فرض تساوي قيمة الشيئين والتوزيع محقق للمفاضلة أو الجهل بالمماثلة.
(وسئل) بما لفظه صحح الشيخان هنا صحة بيع دار بها معدن ذهب بذهب وخالفاه في محل آخر وحمل بعضهم ما هنا على ما إذا جهل المعدن حالة البيع وهو مشكل إذ العبرة في العقود بما في نفس الأمر؟
(فأجاب) بقوله قد يقال إن المبطل هنا هو التوزيع بالكيفية التي قرروها وحيث جهلاه كان تابعا بالإضافة إلى المقصود من الدار في ظنهما فلم يشتمل شيء من طرفي العقد على مالين مختلفين في ظنهما حتى يتأتى التوزيع، ثم هل يلحق جهل المشتري فقط لأنه تابع بالنسبة إلى ظنه أو لا لتحقق مقتضى التوزيع بالنسبة لظن البائع فلا يترك لقضية ظن المشتري كل محتمل وللنظر في الأقرب منهما مجال والثاني أقرب للجهل السابق فترجيحه غير بعيد.
(وسئل) بما لفظه هل يقوم القبض التقديري في الربويين بأن يمضي زمن يمكن فيه الوصول إلى العينين الغائبتين عن المجلس مقام الحقيقي أم لا؟
(فأجاب) بقوله لا بد من القبض الحقيقي كما صرحوا به.
[باب تفريق الصفقة]
وسئل) عن قول العباب في تفريق الصفقة وإن كان باختيار كأن علم عيب أحد العبدين قبل القبض أو بعده فأراد رده إلى أن قال: وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين فيستقر له بقسطه ويعتبر أقل قيمة من العقد إلى القبض ويسترد قسط المردود ويصدق البائع بيمينه في قيمة التالف اه.
والذي يظهر لي أن حاصل قوله وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين جواز رد أحد السليمين دون الآخر بعد تلفهما جميعا برضا البائع على طريق الإقالة فيغرم للبائع قيمة المردود ويسترد قسطه من الثمن وأن حاصل قوله ويعتبر أقل قيمة راجع لمسألة السليمين المذكورة وعلة تصديق البائع بيمينه أنه غارم لكن على هذا كما أنه غارم بقسط المردود المتفاوت ذلك القسط بتفاوت القيمة كذلك المشتري غارم بقيمة المردود فينبغي أن يصدق المشتري في قيمة المردود باعتبار كونه غارما لها. كما صدق البائع باعتبار كونه غارما للقسط المختلف بحسب القيمة فيكون كل منهما مصدقا باعتبار وقد أرسلت بذلك إلى بعض الفضلاء لكثرة ما عنده من المواد.
فأجاب بما نصه قوله في السؤال وكذا لو رضي بذلك بعد تلف السليمين خطأ من النسخة التي وقف عليها السائل وصوابه كما في النسخة التي وقفت عليها بعد تلف السليم فيقتضي بقاء أحد العينين وحينئذ فصورة المسألة أن البائع وافق المشتري على رد العين المذكورة ولا نزاع في جواز ذلك ولا يتأتى حينئذ أنه من باب الإقالة إذ ذاك على مقتضى النسخة التي رددناها ويؤيد ما ذكرناه عبارة ابن المقري في روضه وإن كان باختيار لرد بعض المبيع بالعيب لم يجز إن لم يستقل كأحد الخفين.