(فأجاب) بقوله: لا يجوز للرجل استعماله في خياطة ثوب ولا غيرها كما صرحوا به.
سواء أكان فضة خالصا أم مطلية بذهب لأنه من زينة النساء المختصة بهن فمن فعله من الرجال صار متشبها بهن ملعونا على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإنه صح عنه «لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» .
[باب صلاة العيدين]
(وسئل) - رضي الله عنه - عن الرجوع من الصلاة وغيرها من العبادات هل فيه قربة وثواب أو لا؟
(فأجاب) بقوله: ذهب الإمام والغزالي إلى أنه لا قربة في ذلك بدليل أنه لا يكره الركوب في الرجوع من الجنازة وغيرها ورده النووي وابن الصلاح بقوله: - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب «إن الله قد أعطاك ذلك كله وكان قد قيل له لو اتخذت دابة تحملك في الظلماء وتقيك حر الرمضاء فقال أبي: أحب أن يكتب لي أجر ممشاي ورجوعي فقال له - صلى الله عليه وسلم - إن الله قد أعطاك ذلك كله» ومن قوله: كله يؤخذ الرد على من قال المراد أعطاك مجموع ذلك كله. أي أجر المشي فقط مع أنه تأويل وحمل بلا دليل عليه ومما يصرح برده رواية مسلم «قد جمع الله لك ذلك كله» لا يقال إنما كتب لأبي ذلك لأنه كان يقصد برجوعه صلاة الراتبة في بيته لأنا نقول الحديث يشمل ما بعد الصبح والعصر ولا راتبة بعدهما وأيضا فلم يرتب ذلك على قصد بل على المشي في الرجوع منها، والإضمار يحتاج لدليل وإنما كتب له أجر ذلك لأن متعلقات العبادات باقية بدليل ندب الرجوع من غير طريق الذهاب وإنما لم يكره الركوب في الرجوع لأنه أخف من الذهاب لانقضاء العبادة فسومح فيه ما لم يسامح في الذهاب.
(وسئل) أعاد الله علينا من بركاته سؤالا صورته: ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يذهب إلى صلاة العيد من طريق ويرجع في أخرى» فما حكمته وهل كل عبادة كذلك؟
(فأجاب) بقوله: حكمة ذلك كون الذهاب في الأطول لأنه أفضل وقيل: كان يتصدق في الأولى فلا يبقى معه شيء فيرجع في أخرى لئلا يسأله سائل فيرده وقيل: ليشرف أهل الطريقين الأوس والخزرج وقيل: ليشهد له الطريقان وقيل: ليفتي أهل الطريقين وقيل: ليغيظ المنافقين بإظهار الشعار وقيل: ليحذر كيدهم وقيل: للتفاؤل بتغيير الحال إلى المغفرة والرضا وقيل: لكثرة الزحام. قال النووي عن الأصحاب: إن لم يعلم الحامل له - صلى الله عليه وسلم - على المخالفة سنت لنا بلا خلاف وإن علم ووجد ما خالف لأجله في إنسان سنت له أيضا وإلا فوجهان الصحيح باتفاق الأصحاب أنها تسن أيضا. وأصح الأقوال في حكمته هو الأول
وقول إمام الحرمين وغيره الرجوع ليس بقربة غلطوهم فيه لقوله في حديث أبي إن الله قد جمع لك ذلك كله. وهذا الحكم مطرد في كل قربة مشى إليها قال ابن العماد: إلا الصلاة على الجنازة فإنها إذا كانت في مسجد أو غيره ندبت المبادرة إليها والمشي إليها من الطريق الأقصر وكذا إذا خشي فوت الجماعة. اه.
وفيه نظر لأن سن الذهاب في القصيرة لا ينفي سن الرجوع في الطويلة فلم يخرج عن القاعدة وإنما هو مستثنى من كون الذهاب يكون في الأطول لا من ندب الذهاب في طريق والرجوع في أخرى فإن أصل السنة يحصل وإن ذهب في القصيرة ورجع في الطويلة كما اقتضاه كلامهم.
(وسئل) فسح الله في مدته هل يخرج غسل العيد بالزوال كصلاته وهل يسن ولو بعد صلاة العيد؟