[باب صلاة الجمعة]
(باب صلاة الجمعة) (سئل) عمن يصلي الجمعة في مصر هذه مع ما فيها من تعدد الجمع وعدم العلم بالسابقة واللاحقة هل يجب عليه أن يصلي الظهر بعدها ليتحقق براءة ذمته أم الجمع الواقعة فيها كلها صحيحة ولا يجب عليه ذلك؟
(فأجاب) بأن الجمع الواقعة في مصر صحيحة سواء أوقعت معا أم مرتبا إلى أن ينتهي عسر الاجتماع بأمكنة تلك الجمع فلا يجب على أحد من مصليها صلاة ظهر يومها لكنها تستحب خروجا من خلاف من منع تعدد الجمعة بالبلد وإن عسر الاجتماع في مكان فيه ثم الجمع الواقعة
بعد انتفاء الحاجة إلى التعدد غير صحيحة فيجب على مصليها ظهر يومها ومن لم يعلم هل جمعته من الصحيحات أو من غيرها وجب عليه ظهر يومها
(سئل) عن المرقي الذي يخرج أمام الخطيب يقول {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] الآية هل لذلك أصل في السنة وهل فعل ذلك بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما هو مفعول الآن أو فعله أحد من الصحابة أو التابعين - رضوان الله عليهم أجمعين - بهذه الصفة المذكورة؟
(فأجاب) بأنه ليس لذلك أصل في السنة ولم يفعل ذلك بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بل «كان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع الناس فإذا اجتمعوا خرج إليهم وحده من غير شاويش يصيح بين يديه فإذا دخل المسجد سلم عليهم فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه وسلم عليهم ثم يجلس ويأخذ بلال في الأذان فإذا فرغ منه قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة» لا بأثر ولا خبر ولا غيره وكذلك الخلفاء الثلاثة بعده فعلم أن هذا بدعة لكنها حسنة ففي قراءة الآية الكريمة تنبيه وترغيب في الإتيان بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا اليوم
العظيم المطلوب فيه إكثارها وفي قراءة الخبر بعد الأذان وقبل الخطبة ميقظ للمكلف لاجتناب الكلام المحرم أو المكروه في هذا الوقت على اختلاف العلماء فيه وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يقول هذا الخبر على المنبر في خطبته
(سئل) عما لو أحرم الإمام بصلاة الجمعة ولم ينو الإمامة إلا بعد التكبير فهل تصح جمعته وجمعتهم سواء نوى الإمامة في ركوع الركعة الأولى أو قبله قبل تحرم أربعين أو بعده عملا بعموم قول صاحب البيان في صلاة الجماعة وصفة الصلاة تجوز نية الإمامة بعد الإحرام ولا تصح عنده قال الجلال المحلي أي؛ لأنه ليس بإمام الآن وقال في القطعة يجب على إمام الجمعة أن ينوي فيها الإمامة وذلك صادق بنية الإمامة في الركوع فهل ذلك صحيح؟
(فأجاب) بأنه إن نوى الإمامة مقارنا التكبيرة التحرم صحت جمعته وجمعتهم وإلا فلا تصح جمعته وتصح جمعة القوم إن جهلوا وكانوا أربعين دونه وإلا فلا.
(سئل) عمن تلزمه الجمعة وخاف فوتها ولم يجد طريقا في تحصيلها من التطهر أو الاستنجاء حتى يكشف عورته بحضرة من لا يغض بصره فهل يكشف عورته ويباح ذلك لأجل تحصيل الجمعة أو يفوتها
ولا يكشفها وهل قول الروض في تارك الصلاة فيما لو قال تعمدت تركها بلا عذر قتل هل قوله بلا عذر تصوير أو قيد للمسألة؟
(فأجاب) بأن من لزمته الجمعة ولم يتأت تطهره أو استنجاؤه لها إلا بكشف عورته بحضرة من يحرم نظره إليها ولا يغض بصره عنها جاز له كشفها حينئذ لأجل إدراكه الجمعة؛ لأن تحصيل مصلحة الواجب أولى من دفع مفسدة الحرام ولكنه يعذر في ترك الجمعة حينئذ؛ لأن كشف عورته بحضرة من ذكر يسوءه ويشق عليه وأما قول الروض بلا عذر فهو قيد في الحكم الذي ذكره وهو القتل فإنه لو قال تعمدت تركها بعذر لم يقتل وقد ذكره قبله.