[باب صلاة الجماعة]
(باب صلاة الجماعة) (سئل) - رضي الله عنه - عن منقطع لله - عز وجل - في أرض قفرة معزول عن الناس مغتنم للخير هل هو أفضل أو مقيم ببلدة يقيم الجماعة في الأوقات الخمس؟
(فأجاب) بأن الإقامة بين الناس ببلدة أو قرية لأجل صلاة الجمعة والجماعة وغيرهما أفضل
من الانفراد عن الناس ببرية إن لم يخف ضررا في دينه من الإقامة بين الناس، وإن كان يخاف ضررا في دينه فالانقطاع في برية أفضل.
(سئل) عن معنى قول القاضي زكريا - رحمه الله تعالى - في شرح الروض في مسألة السواك والخبر الوارد فيه والخبر الوارد في صلاة الجماعة، وهو قوله: يحمل خبر صلاة الجماعة على ما إذا كانت صلاتها وصلاة الانفراد بسواك أو بدونه، والخبر الآخر أعني قوله - صلى الله عليه وسلم - «ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك» على ما إذا كانت صلاة الجماعة بسواك والأخرى بدونه فصلاة الجماعة بسواك أفضل منها بدونه بعشر فعليه صلاة الجماعة بلا سواك تفضل صلاة المنفرد بسواك بخمسة عشر فهل هذا الحمل صحيح مقر عليه، والعشرة المذكورة والخمسة عشر المذكورة صحيحتان أو لا وهل ظاهر كلام القاضي التناقض أو لا بينوا لنا الجواب في جميع ذلك مبسوطا؟
(فأجاب) بأن معنى قول شيخنا يحمل خبر صلاة الجماعة على ما إذا كانت صلاتها وصلاة الانفراد بسواك أو بدونه أن صلاة الجماعة تضعف على صلاة المنفرد خمسا وعشرين
ضعفا حيث اتفقنا في وجود السواك فيهما أو انتفائه فيهما ومعنى قوله: والخبر الآخر إلى قوله: والأخرى بدونه أن هذا الخبر محمول على صلاة ركعتين بسواك، وجماعة فضلتا على صلاة ركعتين بلا جماعة ولا سواك فللجماعة في ذلك خمسة وعشرون في كل ركعة وللسواك عشرة في كل ركعة ومعنى قوله: فصلاة الجماعة بسواك أفضل منها بدونه بعشر أن صلاة الجماعة بسواك أفضل من صلاة الجماعة بلا سواك بعشر، وهي الباقية في مقابلة السواك من خمسة وثلاثين بعد الخمسة والعشرين التي في مقابلة الجماعة، ومعنى قوله: فعليه صلاة الجماعة بلا سواك تفضل صلاة المنفرد بسواك بخمسة عشر أن الخمسة عشر هي الباقية من الخمسة والعشرين التي للجماعة بعد إسقاط عشرة منها للسواك فالحمل صحيح مقر عليه، والعشرة المذكورة والخمسة عشر المذكورة صحيحتان، وليس في كلامه تناقض ولا مخالفة.
(سئل) عن مأموم ركع إمامه، وهو في أثناء الفاتحة ثم شك في كونه موافقا أو مسبوقا فهل له أن يتم الفاتحة أم يقطع ويتابع ليدرك الركوع معه؟
(فأجاب) بأنه قد علمنا وجوب الفاتحة عليه
وشككنا في تحمل الإمام عنه لكونه مسبوقا، والأصل عدم تحمله فيتأخر ويتم الفاتحة ويدرك الركعة ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة وهي الطويلة فإن سبق بذلك تابعه فيما هو فيه ثم يأتي بركعة بعد سلامه.
(سئل) عن مأموم نام متمكنا في تشهده الأول ثم انتبه فوجد الإمام راكعا ماذا يفعل؟
(فأجاب) بأنه يقوم ويقرأ ويجري على نظم صلاة نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة كما لو نسي القراءة حتى ركع الإمام، ولا يقال: إنه يركع مع الإمام، ويتحمل عنه الفاتحة؛ لأنه ليس بمسبوق، ولا في حكمه، والفرق بينه وبين المزحوم حيث يركع مع إمامه إذا رفع رأسه من السجود فوجده راكعا إلزامه بما فات فيه محل القراءة بخلاف هذا.