(سئل) عما نقل عن ابن أبي هريرة أنه لا تستحب المداومة على قراءة " الم تنزيل الكتاب " " وهل أتى في صبح يوم الجمعة وحكي ذلك عن غيره أيضا وعلل لذلك بظن العامة وجوبها فهل هو معتمد أو لا وإذا قلتم به فهل يجري ذلك في سائر السنن أو يختص بهذا وأمثاله وكيف تترك السنة الثابتة بالظن المذكور وقد نقل عن الفارقي أنه لو ضاق الوقت عن القراءة جميعها قرأ ما أمكن فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة فهل بين النقلين تناقض
أو لا؟
(فأجاب) بأنه تستحب المداومة على قراءة الم تنزيل الكتاب وهل أتى في صبح يوم الجمعة وما علل به القائل بعدم استحبابها لا يعول عليه في الشريعة لا في هذه السنة، ولا في غيرها وليس بين النقلين المذكورين تناقض
(سئل) عمن سلم التسليمة الثانية على اعتقاد أنه أتى بالأولى فهل يحسب ذلك عن الأولى ثم يسلم الثانية كالجلوس بين السجدتين فإنه لو أتى بجلوس الاستراحة على اعتقاد تمام السجدتين ثم ظهر الحال، فإنه يحسب أو لا يحسب ذلك ويلغو ويسلم التسليمتين كما أفتى به البغوي وما الفرق بين المسألتين فإن كلا منهما شملته نية الصلاة؟
(فأجاب) بأن المنقول ما قاله البغوي والفرق بين المسألتين أن نية الصلاة لم تشمل التسليمة الثانية؛ لأنها من لواحقها لا من نفسها ولهذا لو أحدث بعد التسليمة الأولى لم تبطل صلاته فصار كمن نسي سجدة من صلاته ثم سجد لتلاوة أو سهو فإنها لا تقوم مقام تلك السجدة بخلاف جلسة الاستراحة فإن نية الصلاة شاملة لها
(سئل) عمن شرع في الفاتحة قبل التعوذ ناسيا هل يعود إلى التعوذ إذا تذكر أم يستمر على ذلك كما لو شرع في
التعوذ قبل الافتتاح؟
(فأجاب) بأنه لا يعود فيها إلى التعوذ؛ لأنهم عللوا عدم إتيانه بالافتتاح بعد شروعه في التعوذ بفوات محله مع كون كل منهما سنة فكيف يأتي به إذا اشتغل بفرض وهو قراءة الفاتحة
(سئل) عمن قرأ السورة قبل الفاتحة هل تحصل بذلك السنة بدليل قولهم: لو قرأ آية السجدة قبل الفاتحة يسجد للتلاوة؛ لأنه محل القراءة في الجملة؟
(فأجاب) بأنه لا يحصل بقراءته المذكورة سنة القراءة، وقد علم من قولهم؛ لأن القيام محل القراءة في الجملة أنه ليس محلا لسنة القراءة بعد الفاتحة ولهذا لو كرر الفاتحة لم يحصل بتكريرها تلك السنة
(سئل) عن قراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات هل لها أصل في السنة أم هي محدثة لم تعهد في الصدر الأول، وإذا قلتم محدثة فهل هي حسنة أو قبيحة وعلى تقدير الكراهة هل يثاب قائلها أم لا؟
(فأجاب) بأن لقراءة الفاتحة عقب الدعاء بعد الصلوات أصلا في السنة، والمعنى فيه ظاهر لكثرة فضائلها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «فاتحة الكتاب معلقة في العرش ليس بينها وبين الله حجاب» وفيها من الصفات ما ليس في غيرها حتى قالوا إن جميع
القرآن فيها وهي خمس وعشرون كلمة تضمنت علوم القرآن لاشتمالها على الثناء على الله عز وجل بأوصاف كماله وجماله وعلى الأمر بالعبادات والإخلاص فيها والاعتراف بالعجز عن القيام بشيء منها إلا بإعانته - تعالى، وعلى الابتهال إليه في الهداية إلى الصراط المستقيم، وعلى بيان عاقبة الجاحدين، ومن شرفها أن الله - تعالى - قسمها بينه وبين عبده ولا تصح القراءة في الصلاة إلا بها ولا يلحق عمل بثوابها وبهذا المعنى صارت أم القرآن العظيم، وأيضا فلكثرة أسمائها، وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، ولأن من أسمائها أنها سورة الدعاء وسورة المناجاة وسورة التفويض وأنها الراقية وأنها الشفاء والشافية لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنها لكل داء» وقالوا إذا عللت أو شكيت فعليك بالفاتحة فإنها تشفي