عليه في الكفر من الصلاة بعد إسلامه؟
(فأجاب) بأن إسقاط الصلاة عن الكافر الأصلي بإسلامه رخصة لا عزيمة؛ لأنه مكلف بها حال كفره بأن يأتي بالشرط أولا وهو الإيمان ثم يأتي بالمشروط وقد نصب الشارع إتيانه بالإيمان سببا لسقوط مؤاخذته بالطاعات المشروطة بالإيمان وذلك للترغيب فيه؛ إذ لو كلف بإتيانه بها حينئذ لأدى إلى تنفيره عن الإسلام، ولا يصح قضاؤه صلاة زمن كفره بعد إسلامه؛ لأنه يحرم عليه لما ذكرته فإن قيل: الإسقاط المذكور على هذا عزيمة لا رخصة؛ لأن الحكم تغير إلى صعوبة على المكلف، وهو التحريم فالجواب أنه سهل عليه لموافقته لغرض نفسه، وهو انتفاء المشقة عنها
(سئل) عمن عليه صلوات فوائت، وفي عزمه أن يشتغل في رمضان بالنوافل كالتراويح وغيرها ولم يقض ما عليه من الفوائت إلا بعد رمضان فهل يأثم بذلك لكونه عازما على تأخير ذلك إلى ما قال ولم يسارع إلى براءة ذمته وهل يأثم القائل له اشتغل في هذه الليالي الشريفة بالنوافل كالتراويح وغيرها ثم إلى شهر شوال اقض الفوائت المذكورة؟
(فأجاب) بأنه إن فاتته
بعذر كان له ذلك وإلا فلا؛ لأن قضاءها على الفور
(سئل) عمن حصل من الوقت ما لا يسع ركعة بل قدر تكبيرة الإحرام وبعض الفاتحة فهل ينوي قضاء أم أداء؟
(فأجاب) بأنه لا ينوي الأداء بل ينوي القضاء
[باب الأذان]
(باب الأذان) (سئل) - رضي الله عنه - لأي شيء أم - صلى الله عليه وسلم - ولم يؤذن مع أن الأذان أفضل؟
(فأجاب) بأن الصائرين إلى أن الأذان أفضل اعتذروا عن تركه - صلى الله عليه وسلم - للأذان بوجوه منها أن الأذان يحتاج إلى فراغ لمراعاة أوقات الصلاة، وكان - صلى الله عليه وسلم - مشغولا بمصالح الأمة خصوصا، وأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يحب المواظبة على ما يفعله، ومنها إذا قال: حي على الصلاة لزم تحتم حضور الجماعة؛ لأنه آمر وداع، وإجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - واجبة فتركه شفقة على أمته واعترض بأنا لا نسلم تحتم الحضور؛ لأن الأمر والدعاء في هذا الموضع ليسا للإيجاب بل للاستحباب، ومنها لو أذن فإما أن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، وليس بجزل، أو أشهد أني رسول الله وهو تغيير لنظم الأذان والاعتراض بأنه
لو قال أشهد أن محمدا رسول الله لاختلت الجزالة ساقط ألا ترى أن الله - تعالى - يقول {إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب} [يس: 11] أي خشيني من باب إقامة الظاهر مقام المضمر، ونظائر ذلك لا تحصى ثم ما قولهم في كلمة الشهادة في التشهد أكان يقول أشهد أن محمدا رسول الله أو أشهد أني رسول الله فإن كان الأول فما الاختلال وإن كان الثاني فلم احتمل تغيير النظم منه هناك، ولا يحتمل ها هنا وقد نقل عنه هناك كل منهما ومنها أنه ما كان يتفرغ للمحافظة على الأذان لاشتغاله بسائر مهمات الدين من الجهاد وغيره، والصلاة لا بد من إقامتها بكل حال فآثر الإمامة فيها وإلى هذا الوجه أشار عمر - رضي الله عنه - بقوله: لولا الخلافة لأذنت واعترض بأنا لا نسلم أن الاشتغال بسائر المهمات يمنع من الأذان مع حضور الجماعة وإقامة الصلوات في أول الوقت وبتقدير التسليم فقد كان له أوقات فراغ فكان ينبغي أنه يؤذن في تلك الأوقات على «أنه - صلى الله عليه وسلم - قد أذن مرة في سفره راكبا» كما رواه الترمذي بإسناد جيد