[النذر هل هو قربة]
(سئل) عن النذر هل هو قربة أو مكروه؟
(فأجاب) بأن نذر التبرر قربة في نفسه ونذر اللجاج مكروه.
(سئل) عمن أقرض آخر مبلغا
وكتب عليه بذلك وثيقة ونذر المقرض لله تعالى أنه لا يطالب المقترض بمبلغ القرض إلا مقسطا أربعة أقساط متساوية كل قسط في آخر سنة كذا أو أنه لا يحيل بالقرض على المقترض إلا على حكم التقسيط ولا يقر بالمبلغ المقترض لأحد وثبت ذلك عند حاكم شافعي وحكم بموجب ذلك فهل - والحالة هذه - يلزم الوفاء بالنذر المذكور أعلاه ويمنع المقرض من المطالبة إلا على حكم التقسيط أم لا وهل للمقرض الحوالة بذلك أو الإقرار به لغيره أم لا؟
(فأجاب) بأنه يلزم المقرض الوفاء بنذره المذكور فتمتنع عليه مطالبة المقترض بالقرض إلا على حكم التقسيط، والحوالة عليه أيضا إلا كذلك ويمتنع عليه أيضا الإقرار به لغيره.
(سئل) عن نظار على مساجد ومكلمين على أيتام ومكلفين يدفعون نقودا إلى أقوام قرضا ثم ينذرون فيقول المقترض لله علي أن أعطي أيتام فلان أو فلانا أو ناظر الجامع الفلاني أو المسجد الفلاني في كل سنة كذا ما دام مبلغ القرض في ذمتي فهل هذا
نذر صحيح لازم يجب الوفاء به أو هو نذر معصية يتوصل به إلى ربا الفضل والنسيئة لكونه غير داخل في نذري التبرر والقربة واللجاج والغضب كما هو معلوم من كتب الفقه؛ ولأنه لم يقصد به غير المجازاة في مقابلة بقاء الدين في ذمته وذلك ليس بحدوث نعمة ولا اندفاع بلية ولا قربة بينوا لنا ذلك بيانا شافيا؟
(فأجاب) بأنه قد اشتمل كل من القرض والنذر المذكورين على مصالح أما القرض فقد صرح الأئمة بأنه يجب على الولي والناظر تنمية مال موليه بقدر المؤن إن أمكنت، وقد لا يحسنها الولي والناظر، وإن أحسنها وتولاها ففيها خوف تلف المال أو تعيبه أو خسرانه.
وإن قارض عليه أو شارك فيه زاد عليه خوف دعوى كل منهما والقرض سالم منها، وأما النذر فإنه يحصل به للمقترض غلبة الظن بانتفاء مطالبة المقرض له برد عين المقرض عند بقائه أو برد بدله عند تلفه في الحال المفوتة لمقصود القرض من الإرفاق بل الغالب حينئذ إمهال المقترض إلى وقت إرادته أداء المقرض ولصاحب
المال كاليتيم مثلا الوثوق بحصول المبلغ المنذور والانتفاع به، وقد صرحوا بأنه يسن للمقترض أن يرد على المقرض أكثر مما افترضه، وقد لا يثق من نفسه بالقيام بهذه السنة بخلا بالمال أو كسلا عن القيام بها أو فتورا عن القربة المذكورة قبل نذرها فإذا نذرها تحتم عليه فعلها، وألزم نفسه القيام بها وحثها عليه خشية الإثم وحصل له بالقيام بها ثواب القربة الواجبة الذي يزيد على ثواب القربة المندوبة بسبعين درجة فالنذر المذكور نذر تبرر وصحيح يلزم ناذره الوفاء به؛ لأنه قد التزم قربة في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع نقمة؛ لأنه إن اتجر في المبلغ حصل له ربحه وهو نعمة تتجدد.
وإلا اندفع به عنه نقمة، وهي ضرر التضييق عليه بسبب أداء المبلغ وحبسه عليه أو ملازمته يزيد شكر الله تعالى بما يدفعه من النذر إلى من ذكر في السؤال فهو راغب في السبب المذكور؛ لأن له غرضا ظاهرا في بقاء المقرض في ذمته فهو نذر مجازاة يلزم الوفاء به عند وجود المعلق عليه من بقاء المقرض في ذمته الحاصل به ما مر من حدوث
النعمة أو اندفاع النقمة، وقد علم أنه يحصل به قربة ومكافأة إحسان، وأنه ليس بمعصية ولا يتوصل به إلى ربا النسيئة ولا إلى غيره من أنواع الربا إذ الربا لا يكون إلا في البيع أو نحوه، وأنه داخل في نذر التبرر والقربة كما شمله كلامهم في المختصرات فضلا عن المطولات، وأنه في مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع نقمة بل رغبة الناذر في حصول المعلق عليه في مسألتنا أشد منها في كثير من مسائل النذر ففي فتاوى القفال أنها لو قالت لزوجها إن جامعتني فلله علي عتق عبد نظر إن قالته على سبيل المنع فنذر لجاج أو على سبيل الشكر لله من حيث يرزقها الاستمتاع بزوجها لزمها الوفاء اه.