[مصافحة الكافر]
(سئل) عن مصافحة الكافر هل تجوز أو لا وهل تستحب مصافحة المسلم ولو على قرب سواء الذكر والأنثى الصغير والكبير أو لا؟
(فأجاب) بأن مصافحة الكافر جائزة ولا تسن وتسن مصافحة المسلم عند كل لقاء ولو على قرب، وسنيتها شاملة لمصافحة الرجلين ومصافحة المرأتين ومصافحة الرجل الأنثى إذا كانت محرما له أو زوجته أو أمته أو كانت صغيرة لا تشتهى، وشاملة لمصافحة المرأة الأجنبي صغيرا لا يشتهى.
[باب الأمان]
(باب الأمان) (سئل) عن المسلمين الساكنين في وطن من الأوطان الأندلسية يسمى أرغون وهم تحت ذمة السلطان النصراني يأخذ منهم خراج الأرض بقدر ما يصيبونه فيها ولم يتعد عليهم بظلم غير ذلك لا في الأموال ولا في الأنفس ولهم جوامع يصلون فيها ويصومون رمضان ويتصدقون ويفكون
الأسارى من أيدي النصارى إذا حلوا بأيديهم ويقيمون حدود الإسلام جهرا كما ينبغي ويظهرون قواعد الشريعة عيانا كما يجب ولا يتعرض لهم النصراني في شيء من أفعالهم الدينية ويدعون في خطبهم لسلاطين المسلمين من غير تعيين شخص ويطلبون من الله نصرهم وهلاك أعدائهم الكفار وهم مع ذلك يخافون أن يكونوا عاصين بإقامتهم ببلاد الكفر فهل تجب عليهم الهجرة.
وهم على هذه الحالة من إظهار الدين نظرا إلى أنهم ليسوا على أمان أن يكلفوهم الارتداد والعياذ بالله تعالى أو على إجراء أحكامهم عليهم أو لا تجب نظرا إلى ما هم فيه من الحال المذكور، ثم إن رجلا من الوطن المذكور جاء إلى أداء فريضة الحج من غير إذن أبويه مخافة أن يمنعاه منه فأداها فهل حجه صحيح أو لا لإيقاعه بغير إذن أبويه وهل يجوز رجوعه إلى أبويه في الوطن المذكور؟
(فأجاب) بأنه لا تجب الهجرة على هؤلاء المسلمين من وطنهم لقدرتهم على إظهار دينهم به ولأنه - صلى الله عليه وسلم - بعث
عثمان يوم الحديبية إلى مكة لقدرته على إظهار دينه بها بل لا تجوز لهم الهجرة منه؛ لأنه يرجى بإقامتهم به إسلام غيرهم ولأنه دار إسلام فلو هاجروا منه صار دار حرب وفيما ذكر في السؤال من إظهارهم أحكام الشريعة المطهرة وعدم تعرض الكفار لهم بسببها على تطاول السنين الكثيرة ما يفيد الظن الغالب بأنهم آمنون منهم من إكراههم على الارتداد عن الإسلام أو على إجراء أحكام الكفر عليهم {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] .
وأما خروج الرجل لحج الفرض بغير إذن أبويه فلا حرج عليه فيه إذ ليس لأبويه منعه من الحج الفرض لا ابتداء ولا إتماما كالصلاة والصوم ويجوز له بعد أداء نسكه رجوعه إلى أبويه بالوطن المذكور، وحجه صحيح معتد به في إسقاط الفرض
(سئل) هل تدخل زوجة الحربي في الأمان؟
(فأجاب) بأنها لا تدخل فيه إلا إذا صرح بذكرها، وإن قال بعضهم: الأوجه دخولها، وإن لم يصرح بها.
(سئل) عن قول الروض فلو قال الأسير للكافر أطلقني بكذا أو قال له الكافر افد
نفسك بكذا فقيل لزمه هل هو معتمد، وما أجاب به شيخ الإسلام في شرحه معتمد أيضا أم لا؟
(فأجاب) بأن ما ذكره في الروض كأصله معتمد قال في المهمات وهذا مخالف لما مر من أنه لو التزم لهم مالا ليطلقوه لم يلزمه الوفاء به ومن أنهم لو قالوا خذ هذا وابعث لنا كذا من المال فقال نعم فكأنه مكره فلا يلزمه المال، وقياسه أن يكون ما هنا كذلك. وأجاب شيخنا - رحمه الله - في شرحه بأن ما مر في الأولى صورته أن يعاقده على أن يطلقه ليعود إليه أو يرد عليه مالا كما أفصح عنه الدارمي وهنا عاقده على رد المال عينا، وأما الثانية فلا عقد فيها في الحقيقة اه.