(فأجاب) بأن المعتمد أنهما لا يقطعان في سرقة واحدة بل إحداهما، وجواب الإشكال وجوب جناية السارق وتعلق حق الآدمي بها ولهذا يتوقف القطع على طلبه ماله بخلاف ختان الخنثى فيهما.
(سئل)
عن دار متصلة بالعمارة وفيها زوجة صاحب الدار وباب كل من الدار والبيت تارة يكون مفتوحا وتارة يكون مغلقا أو مردودا على ما جرت به العادة فسرق شخص المتاع من الدار المذكورة أو بيتها فهل يقطع سارقه بذلك أم لا وهل البيت في هذه الحالة حرز للوديعة التي أحرزها في البيت؟
(فأجاب) بأنه إن كانت المرأة متيقظة ملاحظة قطع السارق، وإلا فلا يقطع لكون ما سرقه حينئذ غير محرز والبيت حرز للوديعة في الحالة الأولى دون الثانية.
[باب قاطع الطريق]
(باب قاطع الطريق) (سئل) هل يقدم قطع السرقة على التغريب قال ابن الرفعة لم أر لهم تعرضا لذلك؟
(فأجاب) بأنه يقدم تغريب الزنا على قطع السرقة أخذا من قولهم إذا اجتمع على واحد حدود متمحضة لله تعالى فالمذهب أنها تستوفى كلها ويقدم منها الأخف فالأخف فيقام حد الشرب ثم يمهل حتى يبرأ ثم حد الزنا ويمهل حتى يبرأ ثم تقطع يده للسرقة ويقتل عقب ذلك اه.
فقولهم يقدم منها الأخف فالأخف، وقولهم ثم حد الزنا ويمهل حتى يبرأ ثم تقطع يده
للسرقة كل منهما كالصريح في تقديم جلد الزنا وتغريبه على قطع السرقة إذ حد الزنا مجموعهما، وقولهم حتى يبرأ أي إن قدم التغريب على الجلد، وإلا فحتى تنتهي مدة التغريب ولهذا عبر بعضهم بقوله ثم للزنا ويمهل حتى يقطع للسرقة. اه فشملت إمهاله للبرء أو للتغريب.
[باب الشرب والتعزير]
(باب الشرب والتعزير) (سئل) - رحمه الله - عن جماعة يشربون القهوة مجتمعين لا على وجه منكر بل يذكرون الله تعالى ويصلون على النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب أنها تعين على السهر في الخير فهل يحرم شربها لقول بعض إنها مسكرة أم لا وهل يعمل بقول الجم الغفير أنها غير مسكرة ولا مخدرة أم بقول عدد قليل بخلافه وهل يعمل بقول مستعملها بأنها غير مسكرة ولا مخدرة أم بقول غيرهم وهل تقاس على غيرها مما يحرم أو لا؟
(فأجاب) بأنه يحل شربها؛ لأن الأصل في الأعيان الحل؛ لأنها مخلوقة لمنافع العباد ولآية {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] ؛ ولأنها غير مسكرة ولا مخدرة فقد أخبرني جمع ممن أثق بهم
من طلبة العلم ممن استعملها أنها لا تسكر ولا تخدر ويقدم إخبار الجم الغفير على إخبار العدد القليل، وإخبار مستعملها على إخبار غيرهم ولا يصح قياسها على غيرها في التحريم إلا إن وجد فيها علة حكم المقيس عليه من إسكار أو تخدير أو إضرار، وقد تقدم أن ذلك غير موجود فيها ثم رأيت فتوى لبعض علماء اليمن وهو القاضي أحمد بن عمر المزجد اليمني أنها لا تغير العقل، وإنما يحصل بها نشاط، وروحنة وطيب خاطر لا ينشأ عنه ضرر بل ربما كان معونة على زيادة العمل فيتجه أن لها حكمه فإن كان ذلك العمل طاعة فتناولها طاعة أو مباحا فمباح فإن للوسائل حكم المقاصد اه.
(سئل) عن جماعة شربوا مباحا، وأداروه بينهم كإدارة الخمر ولم يقصدوا التشبيه بشاربها فهل يحرم ذلك أم لا؟
(فأجاب) بأنه لا يحرم شربهم إياه على الهيئة المذكورة، وإنما يحرم إذا قصدوا به التشبيه بشربة الخمر فخرج بهذا أمران أحدهما أن لا يعرفوا أن هذه الهيئة هيئة شرب الخمر. ثانيهما أن يعرفوها ولم