[خطبة الكتاب]
الحمد لله فاتح أبواب المقال ومانح أسباب النوال وملهم جواب السؤال، أحمده - سبحانه وتعالى - حمدا يستغرق البكر والآصال ويستوعب الأماكن ويضيء الزمن والأطلال وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا شبيه ولا مثال رب السموات والأرض وما بينهما الكبير المتعال، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله جامع صفات الجلال والجمال ومن أوتي فصل المقال - صلى الله عليه وسلم -
وعلى آله وصحبه فرسان الجلاد والجدال ما ارتفعت للعلماء راية تمحص عارض الشكوك والإشكال.
(وبعد) فلما كانت الفتوى فرضا من فروض الكفايات لعدم الاستغناء عنها في وقت من الأوقات ولم تزل أعلام العلماء تجمع ما وقع لهم من الأصول النادرة والفروع الشاردة حتى صارت دواوين يرجع إليها عند تزاحم الآراء في المعضلات وبراهين يعول عليها فيرشح بها عواطل الأبواب في المطولات لما فيها من الفوائد التي لا تكاد توجد مسطرة إلا على الندور، وإن كان لها أشباه في الكتب المبسوطة فلا تلقى غالبا إلا في العثور حملني ذلك على جمع ما وجدته من فتاوى سيدي وشيخي ووالدي الشيخ الإمام والحبر الهمام خاتمة المتأخرين أحمد شهاب الدين الرملي الأنصاري الشافعي وها أنا أذكرها على ترتيب أبواب الفقه العبادات فالمعاملات فالمناكحات
فالجنايات وما وقع له من الأسئلة عن تفسير آية أو حديث أو شيء من كلام أحد العلماء أو شيء من علم أصول الفقه أو علم الكلام أو علم النحو أو نحو ذلك مما لاختصاص له بباب من الأبواب جعلته آخرا لتسهل مراجعة ذلك وأسأل الله من فضله العميم أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم وهو حسبي ونعم الوكيل
[كتاب الطهارة]
(كتاب الطهارة) (سئل) عن محدث غسل بدنه غسلا غير منكس بأن غسل أعاليه قبل أسافله ولم يغطس ونوى رفع الحدث الأصغر هل يرتفع حدثه أم لا بد من الغطس فإن أفتيتم بالثاني فما المعنى المقتضي لاختصاص ارتفاع الحدث بالغطاس مع أن كلا من تعليلي طريقة النووي في المسألة يقتضي عدم الاختصاص أو بالأول فلأي حكمة فرضوا ذلك في الغطس أهي لجريان الخلاف أم غير ذلك وما نقله
شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة وغيره عن ابن الصلاح من قوله: ولو نوى الوضوء بغسله لم أجده منقولا إلخ ثم قال أعني شيخ الإسلام: إنه جار على كل من الطريقتين، وإن مثل بنية الوضوء في ذلك نية رفع الحدث الأصغر هل هو مغاير لما قاله النووي وغيره في المسألة حتى لا يكون منقولا، أو مخصص له.
وقال في شرح المنهج: ولو انغمس محدث بنية الجنابة غلطا أو الحدث، أو الطهر عنه أو الوضوء أجزأه، ولم يظهر فرق بين مؤداها ومؤدى عبارة ابن الصلاح؟
(فأجاب) بأنه لا يرتفع حدث المغتسل؛ لأن الترتيب من واجبات الوضوء، والواجب لا يسقط بفعل ما ليس بواجب والمعنى المقتضي لاختصاص ارتفاع الحدث بالانغماس هو حصول الترتيب في ألطف الأزمنة، وهو المعول عليه من تعليلي طريقة النووي وظاهر أنه مقتض للاختصاص لا لعدمه وما ذكره ابن الصلاح وإن شمله كلام كثير من الأصحاب لم نجده مصرحا به
وقد جزم بالإجزاء فيه شيخنا في شرح منهجه وهو ظاهر وقد قال في شرح البهجة عقب كلام ابن الصلاح: وظاهر أن محله إذا لم يمكنه الترتيب حقيقة وفيه عقب هذا ثم وجدت الروياني فعل ذلك وصححه مقيدا بما استظهرته