بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين وصلاته وسلامه على خير خلقه أجمعين محمد سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى وأئمة الدين وعلى سائر عباد الله الصالحين صلاة وسلاما دائمين متصلين إلى يوم جمع الأولين [والآخرين وبعد فهذه أبحاث ظهرت للخاطر الفاتر على مواضع من كتاب الفصوص قصدت بها نصرة الشريعة وأهلها وبينت ضلال فرقة الوجودية وجهلها وسميتها نعمة الذريعة في نصرة الشريعة والله المطلع على النيات وما تشتمل عليه الطويات وهو حسبي ونعم الوكيل
قال في الديباجة أما بعد فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق وبيده صلى الله عليه وسلم كتاب فقال لي خذه هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به فقلت السمع والطاعة لله ولرسوله ولأولي الأمر منا كما أمرنا إلى آخر ما ذكر
أقول هذه الرؤيا لا يكاد يمكن صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن الكتاب المذكور مشتمل على أشياء مناقضة للشرائع منها قاعدة أن العالم هو صور الحق سبحانه وأن من عبد شيئا فإنما عبد الله تعالى ومنها ذم أهل الشرع ومدح الكفار وتمهيد أعذارهم ومنها القدح في بعض الأنبياء كقوله في الكلمة النوحية الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو أدعو إلى الله فهذا عين المكر فما عبد غير الله تعالى في كل معبود وفي الكلمة الإدريسية فهو عين ما ظهر وعين ما بطن في حال ظهوره وما ثم من يراه غيره وما ثم من يبطن عنه فهو ظاهر لنفسه باطن عنه وهو المسمى أبا سعيد الخراز وغير ذلك من أسماء المحدثات وفي الكلمة الإسماعلية وما لوعيد الحق عين تعاين وفي الكلمة الإسحاقية اعلم أيدنا الله تعالى وإياك أن إبراهيم الخليل قال لابنه إني أرى في المنام أني أذبحك والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها
وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام فصدق إبراهيم الرؤيا ففداه ربه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله تعالى وهو لا يشعر لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير فغفل فما وفى الموطن حقه
وفي الكلمة الهودية أنه تعالى عين الأشياء والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها فهو محدود بحد كل محدود فما يحد شيء إلا وهو حد الحق
فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات
فالعالم صورته وهو روح العالم المدبر له فهو الإنسان الكبير
فإياك أن تتقيد بعقد وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير بل يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها
وفي الكلمة الشعيبية فلهذا قال {لمن كان له قلب} فعلم تقلب الحق في الصور بتقلبه في الأشكال فمن نفسه عرف نفسه وليست نفسه بغير لهوية الحق
ولا شيء من الكون مما هو كائن ويكون بغير لهوية الحق بل هو عين الهوية وفي الهارونية وكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل
لعلمه بأن الله تعالى قد قضى أن لا يعبد إلا إياه
وما حكم الله تعالى بشيء إلا وقع فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه فإن العارف من يرى الحق في كل شيء بل يراه عين كل شيء
إلى غير ذلك من الكفريات والهذيانات التي أودعها في الكتاب المذكور