(القسم التحقيقي)
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد والذين معه وسلم.
قال سيدنا وشيخنا الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم العلامة أبي عبد الله محمد (¬1) الحطاب المغربي المالكي رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركتهما في الدنيا والآخرة.
الحمد لله الذي ألزم عباده المؤمنين بالوفاء (¬2) بالعقود، وأمرهم في كتابه وعلى لسان نبيه [محمد] (¬3) صلى الله عليه وسلم بحفظ المواتيق والعهود ومدح نفسه وكثيرا من خواصه بالوفاء بالوعد ووصف بضد ذلك أبليس ومن وافقه من ذوي البعد والطرد (¬4). PageV01P065
والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه المصطفى، وعلى آله وأصحابه أولى الصدق والوفاء ما لاح نجم في الآفاق واختفى.
وبعد قد شاع (¬1) عن مذهب الإمام مالك رضي الله عنه الحكم بالالتزام (¬2) وكثر السؤال عن ذلك عند التشاجر والخصام، ولم يكن له في كتب أهل المذهب باب ولا فصل مقرر، ولا علمت فيه مصنفا
يؤخذ حكمه منه ويحرر.
بل مسائله متفرقة في الكتب والأبواب، كثيرة التشعب والاضطراد، وليس الحكم به على الاطلاق بصواب، بل منه ما يقضي به على الشخص ويحكم ومنه ما يؤمر به المكلف فقط ولا يقضي به عليه ولا يلزم، ومنه باطل لا يؤمر ملتزمة بالوفاء به بل يحرم ذلك عليه ويأثم.
فاستخرت الله تعالى في جمع ما تيسر من مسائله وضبط أقسامه وتبيين مشكله، وتحرير أحكامه بحسب ما أدى إليه فهم (¬3) الفاتر، وعلم (¬4) القاصر، مع إعترافي بقلة الفهم وكثرة الخطأ والزلل، وقصور الباع وخلو الرباع من العلم، ومن صالح العمل هذا مع علمي بأن المصنفين في الأبواب المقررة والمسائل المشتهرة يقع منهم الخطأ في عدة من المسائل وفي كثير من التوجيهات والدلائل فكيف بالتصنيف في باب لم تحصر مسائله [تصنيفا] (¬5)، ولم تضبط قواعده تأليفا لكن قصدت أن أفتح الكلام في هذا الباب فربما يأتي (¬6) شخص PageV01P066 # بين ما في كلامي من خطأ أو صواب، ويضم إلى ما ذكرت مما شاكله من المسائل فتحصل بذلك الفائدة للمستفيدين، ويتحرر بذلك الصواب للمسترشيدين.
وسميته (تحرير الكلام في مسائل الالتزام) (¬1) وأسأل الله العظيم أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع بذلك ويجعله موجبا للفوز بالقربة من (¬2) جنة النعيم ورتبته على مقدمة، وأربعة أبواب وخاتمة. PageV01P067