[الكلام على الحقنة جواز أو كراهة]
ونص أحمد على كراهة الحقنة من غير حاجة في رواية حرب عنه، وبه قال مجاهد والحسن وطاؤس وعامر، ونقل عنه غير واحد أنها لا تكره، وبه قال إبراهيم وأبو حنيفة وأبو جعفر والحكم بن عتيبة وعطاء.
وقال الخلال: كان أبو عبد الله كرهها ثم أباحها على معنى العلاج.
وروى الخلال عن سعد بن أيمن أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رخص فيها. وبإسناده عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سألت محمد بن علي عن الحقنة فقال: لا بأس بها إنما هو دواء أشبه بقية الأدوية ولعل تفطر الصائم أولا فيه خلاف [بين الفقهاء] فعند الشافعي رحمه الله ورواية عن أحمد أنها تفطر - وعند أبي حنيفة أنها لا تفطر وهو الصحيح عن أحمد.
وأن ما علمت الحقنة من طائر كان كثير الأكل السمك فأخذ بمنقاره من ماء البحر والمالح فبصقه في دبره فيستفرغ ما في جوفه - انتهى. PageV01P245
وهناك القول في علاج الأعضاء المختصة: ذكر الصداع
أخرج الحاكم في المستدرك وصححه ابن السني وأبو نعيم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أخذتك أم ملدم قال: وما أم ملدم؟ قال: حر يكون بين الجلد واللحم قال: ما وجدت هذا قط, قال: أخذك هذا الصداع قال: وما الصداع؟ قال عرق يضرب الإنسان في رأسه قال: ما وجدت هذا قط. قال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا.
وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه صحته وجلده, فقال له: متى حسيت بالصداع؟ قال: وأي شيء الصداع؟ قال: ضربان يكون في الصدغين والرأس, قال بذلك من عهد. فلما ولى الأعرابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا.
وأخرج البخاري ومسلم وابن السني وأبو نعيم عن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
وأخرج ابن السني عن قيس بن سعد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: منزلة المؤمن من المؤمنين منزلة الرأس من الجسد متى اشتكى الجسد اشتكى الرأس ومتى اشتكى الرأس اشتكى الجسد. PageV01P246
وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما أخذته الشقيقة فيمكث اليوم واليومين لا يخرج.
وأخرج البخاري وابن السني عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه عاصبا رأسه بخرقة.
وأخرج البخاري وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به.
وأخرج أحمد والبخاري في تاريخه والحاكم وأبو داود وصححه وابن السني وأبو نعيم عن سلمى رضي الله تعالى عنها قالت: ما شكى أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجعا في رأسه إلا أمره بالحجامة ولا وجعا في رجليه إلا قال اخضبهما بالحناء.
وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم من وجع كان برأسه وهو محرم.