ماء
وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا: خير شراب الدنيا والآخرة الماء.
قال الذهبي: هو بارد رطب, يطفئ الحرارة ويحفظ رطوبة البدن الأصلية ويرفق الغذاء وينفذ في العروق, ولا يتم أمر الغذاء إلا به. وأجوده الجاري نحو المشرق المكشوف, ثم ما يتوجه نحو الشمال, والذي هو على الطين أفضل من الماء على الحصا.
قال ابن سينا: أفرطوا في مدح ماء النيل لأربعة: بعد منبعته وعذوبته وطيب ممره, وأخذه إلى الشمال وكثرته, فيكون حينئذ أفضل المياه وكذلك ماء الفرات.
قال صلى الله عليه وسلم: سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة, وليحذر الشرب على الطعام إلا لضرورة.
وقال جابر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقا فقال: إن كان عندكم ماء قد بات في شن وإلا كرعنا - رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: خمروا الآنية وأوكئوا الأسقية فإن في السنة ليلة ينزل فيها الوباء من السماء فلا يمر بآناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا وقع فيه من ذلك الوباء - رواه مسلم.
قال الليث: الأعاجم يتقون تلك الليلة في السنة كانون الأول, وليحذر الماء الشديد البرد, فإنه يضر بالأسنان ويثير البحة والسعال, وإدمانه يحدث انفجار الدم والنزلة وأوجاع الصدر لكنه ينفع من صعود الأبخرة إلى الرأس ويطفئ وهيج الحمى الحارة والمفرط الحر يسقط الشهوة ويرخي المعدة ويحلل ويفسد الهضم على أنه صالح للشيوخ وأصحاب الصرع والصداع الباردة. PageV01P233
وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: من اغتسل بماء مشمش فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه.
قال أهل العلم الحديث في ذلك موضوع وماء المطر أجود المياه وألطفها، نافع لأكثر المرضى لرقته وخفته وبركته.
قال تعالى: {ونزلنا من السماء ماء مباركا}.
وأردى المياه ما يجري تحت الأرض وماء البئر قليل اللطف والمعطلة أردى، وأجودها، بئر زمزم.
فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماء زمزم لما شرب له، وهي طعام طعم شفاء سقم - رواه البخاري ومسلم. وإنما ثقل ماء البئر والقني لعدم الشمس والهوى والاحتقان وأردأه ما عمل مجاريه في رصاص، والثلج والجليد لهما كيفية حارة دخانية وماءهما يذم والطريق فيهما أن يبرد الإناء من خارج.