قال الخطابي: اعلم أن الطب على نوعين: الطب القياسي وهو طب يونان الذي يستعملونه في أكثر البلاد وطب العرب والهند وهو طب التجارب وأكثر ما وضعه النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على ما وضعه العرب إلا ما خص به من العلم النبوي من طريق الوحي فإن ذلك يخرق كل ما تدركه الأطباء وتعرفه الحكماء، وكل ما فعله أو قاله في أعلى درجات الصواب، عصمه الله تعالى أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا.
وقال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في مختصر المستدرك: تشريع النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه يدخل فيه كل الأمة إلا أن يخصه دليل وتطبيبه لأصحابه وأهل أرضه خاص بطباعهم وأرضهم إلا أن يدل دليل على التعميم.
وقال ابن القيم: كان علاجه صلى الله عليه وسلم للمريض ثلاثة أنواع أحدها بالأدوية الطبيعية والثاني بالأدوية الإلهية، والثالث بالمركب من الأمرين. PageV01P020
ذكر الأركان الأربعة والأخلاط الأربعة والمزاج
قال الدينوري في المجالسة: حدثنا عبد الله بن قتيبة الدينوري ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب بن أخي الأصمعي عن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه قال: وجدت في النورية قال: حين خلقت آدم ركبت جسده من أربعة أشياء، ثم جعلتها وارثه في ولده تنمى في أجسادهم إلى يوم القيامة: رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك لأني خلقته من تراب وماء: ثم جعلت فيه نفسا وروحا: فيبوسة كل جسد من قبل التراب ورطوبته من قبل النفس وبرودته من قبل الماء وسخونته من الروح، ثم خلقت للجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع من الخلق أخرى، وعن ملاك الجسد، لا يقوم الجسد إلا بها، ولا يقوم واحد إلا بالأخرى: المرة السوداء والمرة الصفراء والدم والبلغم: ثم أسكنت هذا الخلق في بعض، فجعلت سكن اليبوسة في المرة السوداء وسكن الحرارة في المرة الصفراء وسكن الرطوبة الدم وسكن البرودة في البلغم فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع وكانت كل واحدة منهن فيه ربعا لا يزيد ولا ينقص كميات بهجته واعتدلت بنيانه فإن زادت واحدة منهن عليهم وقهرتهن ومالت بهن دخل على أخواتها السقم من نواحيهن لقلتها منهن حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز.
قال: ومن قدرته عز وجل ولطفه جعل عقله في دماغه وسره في كليتيه وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه، ورغبته في ريته، وضحكه في طحاله، حزنه وفرحه في وجهه، وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا.
وقال ابن سينا في القانون: الأركان أجسام بسيطة من أجزاء أولية لبدن الإنسان وغيره لا يمكن أن تنقسم إلى أجسام مختلفة الصور وتحدث بامتزاجها واختلاط الأنواع المختلفة من الكائنات، وهي أربعة اثنان خفيفان وهما النار والهواء، واثنان PageV01P021 ثقيلان وهما الأرض والماء, فالنار حارة يابسة والهواء حار رطب والأرض باردة يابسة والماء بارد رطب, أي طبع كل طبع إذا خلى وما يوجبه وما يعارضه سبب من خارج ظهر عن الأول حر محسوس وحالة هي يبس, وعن الثاني حر محسوس وحالة هي رطوبة وعن الثالث والرابع برد محسوس ويبس أو رطوبة والرطب سهل القبول للهيئة التشكلية سهل الترك لها, واليابس عسر القبول عسر الترك, ومهما تخمر اليابس بالرطب استفاد اليابس من الرطب قبولا لتشكيل والتمديد سهلا واستفاد الرطب من اليابس حفظا لما حلت فيه من التقويم والتعديل قويا واجتمع اليابس بالرطب عن يبسه واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه والثقيلان أعون في كون الأعضاء وفي سكونها, والخفيفان أعون في كون الأرواح وفي تحريكها وتحريك الأعضاء, وإذا تصغرت أجزاء هذه الأركان الأربعة وتماست فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة وكسر كل واحد سورة كيفية الآخر, فإذا انتهى الفعل فيها إلى حد مما حدث لذلك المركب كيفية متشابهة في أجزائه هي المزاج فتارة يغلب عليه الحر واليبس وتارة الحر والرطوبة, وتارة البرد واليبس وتارة البرد والرطوبة وتارة أحد الوصفين وتارة يكون وسطا مطلقا, وتحت ذلك أقسام بحسب العقل والواقع.