أشبه بالسكون، واليقظة بالحركة، والنوم تغور الروح فيه إلى داخل
[البدن] فيبرد الظاهر، ولذلك يحوج [النائم] إلى دثار أكثر، وإفراط النوم يرطب بإفراط فيبرد وإذا وجد النوم خلاء يبرد بانحلال الروح وإن وجد غذاء مستعدا للهضم بتحليل القوة ويحوج بتحليل المادة.
[ذكر نوم النهار]
ونوم النهار رديء يفسد اللون ويضر الطحال ويبخر [الفم] ويرخي القوى النفسانية كلها فيبلد الذهن فإذا أعتيد فلا يجوز تركه إلا بالتدريج والمتملل بين النوم والسهر رديء. وأفضل النوم هو العرق المتصل المعتدل المقدار الحادث بعد هضم الغذاء وشروعه في الانحدار وسكون ما يتبعه من نفخه ومن استعان بالنوم على الهضم فينبغي أن يبتديء أولا على اليمين قليلا لينحدر الغذاء إلى قعر المعدة لميله إلى اليمين بسهولة جذب الكبد له فهناك الهضم أقوى ثم على اليسار طويلا ليشتمل الكبد على المعدة ويسخنها فإذا تم الهضم عاد إلى اليمين ليعين على الانحدار إلى جهة الكبد - انتهى.
وفي شرح كتاب التقدمة لبقراط: النوم على البطن هيئة ردية. PageV01P102
وقال ابن القيم: النوم في الشمس يثير الداء الدفين، ونوم الإنسان بعضه في الشمس وبعضه في الظل ردي - انتهى.
وقال الذهبي: أفضل النوم أن يكون بعد هضم الغذاء ونوم النهار مضر إلا في هاجرة الحر لقوله عليه السلام: قيلوا فإن الشياطين لا تقيل أخرجه أحمد وغيره.
ويكره النوم بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس وقبل العشاء الآخرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبلها والحديث بعدها، فإن كان في علم أو ذكر أو محادثة أهله فلا يكره.
وقال الشهرستاني في كتاب الملل والنحل:
قال أبقراط: استدامة الصحة بتعب ما وترك امتلاء من الطعام والشراب؛ وقال: كل كثير مضاد للطبيعة فلتكن الأطعمة والأشربة والجماع والنوم قصدا.
وقال: الإقلال من الضار خير من الإكثار من النافع وقال: يداوى كل عليل بعقاقير أرضه. وقال: لو خلق الإنسان من طبيعة واحدة لما مرض لأنه لم يكن هناك شيء يضادها فيمرض ودخل على عليل فقال: أنا وأنت والعلة ثالثتنا فإن اعتنى عليها بالقول مني صرنا اثنين وانفردت العلة فقوينا عليها، والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه. PageV01P103
وقيل له: لم ثقل الميت؟ قال: لأنه كان اثنين: خفيفا رافعا وثقيلا واضعا، فلما انصرف أحدهما وهو الخفيف الرافع ثقل الواضع.
وقال لتلميذ له: ليكن أفضل وسيلتك إلى الناس محبتك لهم والتفقد لأمورهم ومعرفة حالهم واصطناع المعروف إليهم.
وقال لما حضرته الوفاة: خذوا جامع العلم مني: من كثر نومه ولانت طبيعته ونديت جلدته طال عمره.
وقال: من سقي السم من الأطباء وألقى الجنين ومنع الحبل واجتزئ على المريض فليس من شيعتي، وله أيمان معروفة على هذه الشرائط، وقد قال بفضله الأوائل والأواخر، وكتبه كثيرة في الطب منها كتاب تقدمة المعرفة، وكتاب الفضول، وكتاب قبره وهذا الكتاب يشهد منه العجب، فإن بعض ملوك اليونان فتح قبره فوجد هذا الكتاب فيه - انتهى ملخصا. PageV01P104