وقال الشافعي: لمن أمن أن يصيبه ذبحه وهي وجع في الخلق يعرض من دم، ومن نظر في المرآة ليلا فأصابته لقوة فلا يلومن إلا نفسه.
وروى عن ابن مسعود: أصل كل داء البردة: وهي التخمة لأنها تبرد حرارة الشهوة.
والشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول.
ولا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاما فمن قل طعامه قل شرابه ومن قل شرابه خف منامه ومن خف منامه ظهرت بركة عمره، ومن امتلأ بطنه كثر شرابه ومن كثر شرابه ثقل منامه محقت بركة عمره فإذا اكتفى بدون الشبع حسن اغتذاء بدنه وصلح حال نفسه وقلبه، من تملأ من الطعام ساء غذاء بدنه وأشرت نفسه وقسا قلبه.
وإياكم فضول المطعم فإنه يسقم القلب بالقسوة ويبطئ بالجوارح عن الطاعة ويصم الأذن عن سماع الموعظة، والتمشي بعد العشاء نافع وتجزئ عنه الصلاة PageV01P091 ليستقر الغذاء بقعر المعدة فيجرد هضمه، والوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده الهرم.
وقال أفلاطون: من عرض لنفسه على الخلاء قبل وبعد العشاء دام له حسن صورته.
ولا يشرب الماء عقيب أخذ الطعام. ولا في خلله، ولا سيما الحار وعلى الحلو، وعقيب الفاكهة، والحلوى، والجماع، والحمام، ولا يجمع بين ماء البئر وماء النهر، ولا يعب الماء عبا فإن الكباد -وهو وجع الكبد- من العب - وهو جرع الماء جرعا كبارا.
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما قال الخطابي: هذا نهي تنزيه وتأديب وأجاز الشرب قائما عمر وعثمان وعلي وجمهور من الفقهاء وكرهه قوم - انتهى كلام الذهبي ملخصا. PageV01P092
ذكر تدبير الحركة والسكون البدنيين
وأخرج الطبراني في الأوسط، وابن السني في اليوم والليلة وفي الطب، وأبو نعيم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذيبوا طعامكم بذكر الله والصلاة ولا تناموا عليه فتقسوا قلوبكم.
وأخرج ابن السني وابن ماجه وأبو نعيم عن أبي هريرة قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم في المسجد فقال لي: شنبوذ اشكمب درد قلت: نعم قال: قم فصل فإن في الصلاة شفاء.
وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن بلال قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو مطردة للأذى عن الجسد.
وأخرج ابن السني وأبو نعيم عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو مطردة للداء عن الجسد. وأخرج أبو داود والترمذي عن ركانة أنه صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا.
وأخرج أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فسابقته فسبقته على رجلي فلما حملت اللحم سابقته فسبقني فقال: هذه بتلك السبقة. PageV01P093
وأخرج ابن السني عن أبي الذيال، قال: كان ابن عباس يغمز قدمي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
قال في الموجز: الثالث من الأسباب الضرورية الحركة والسكون البدنيان، وتختلف الحركة بالشدة والضعف، والكثرة والقلة والسرعة والبطؤ فالسريعة القوية القليلة تسخن أكثر مما تحلل والبطيئة الضعيفة الكثيرة بالعكس، وإفراط الحركة والسكون يبرد وأعون على الهضم والحركة على الانحدار.
ثم قال: عن تدبير الحركة والسكون بقاء البدن بدون الغذاء محال، وليس غذاء بجملته يصير جزؤ عضو، بل لا بد أن يبقى منه عند كل هضم أثر ولطخه فإذا تركت وكثرت على طول الزمان اجتمع شيء له قدر، يضر بكمية: بأن يسخن [البدن] بنفسه، أو بالعفن، أو يبرد بنفسه، أو بإطفاء الحرارة [الغريزية] أو بكمية: بأن يسد ويثقل البدن، ويوجب أمراض الاحتباس وإن استفرغت تأذي البدن بالأدوية لأن كثرة سمية، لا تخلو من إخراج الصالح. فهذه الفضلات ضارة تركت أو استفرغت والحركة أقوى الأسباب في منع تولدها: بما يسخن الأعضاء ويسيل فضلاتها: فلا تجتمع على طول الزمان: وهي تعود البدن الخفة والنشاط، وتجعله قابلا للغذاء وتصلب المفاصل، وتقوي الأوتار والرباطات [والأعصاب] وتؤمن من جميع الأمراض المادية، وأكثر المزاجية إذا استعملت المعتدلة منها في وقتها، وكان باقي التدبير صوابا. PageV01P094