بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أعطى كل نفس هداها، وعلمها منافعها ومضارها، وابتلاها وعافاها، وأماتها وأحياها والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين نشراها وبشراها.
وبعد، فهذا تعليق سميته ((المنهل الروي في الطب النبوي)) وقد ألف في هذا النوع جمع من المحدثين بعضهم بأسانيد من المتقدمين كالحافظ أبي نعيم الأصباني، ومن المتأخرين كشيخنا المحدث أبي المحاسن بن عبد الهادي، وبعضهم ليس بأسانيد، من المتقدمين كالحافظ شمس الدين الذهبي، ومن المتأخرين كشيخنا المحدث الجلال السيوطي، وقد كنت سودت في المسلك الأول مؤلفا حافلا، ثم رأيت الطبع إلى المسلك الثاني مائلا فقفصت فيه هذه الأوراق وجمعت فيها ما طاب وراق من صحيح وحسن وضيف لينتفع به أولو الألباب، وتركت كثيرا مما أورده المصنفون في هذا الفن لاشتهاره بتفرد وضاع وكذاب، وضممت إليه من الآثار الموقوفة والمقاطيع ما يستجاد ويستطاب، وعقبت كل حديث بكلمة شارحه لمقصده لتتم فائدته للطلاب، ورتبته ترتيب كتابي الموجز في الطب في المقاصد والأبواب، مستعينا بالله تعالى لا إله إلا هو، عليه توكلت وإليه متاب. PageV01P013
ذكر الحث على تعليم الطب
أخرج البخاري والنسائي وابن ماجه وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء.
وأخرج مسلم وابن السني وأبو نعيم عن جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى.
وأخرج أبو داود والترمذي والحاكم -وصححه- والنسائي وابن ماجه وابن السني وأبو النعيم عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله! هل علينا من جناح أن لا نتداوى؟ قال: تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء، غير داء واحدة الهرم.
وأخرج عبد بن حميد في مسنده وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تداووا فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام وهو الموت.
وأخرج الحاكم -وصححه- وابن السني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أجيف برجل من الأنصار يوم أحد فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم طبيبين كانا بالمدينة فقال: عالجاه؟ فقالا: يا رسول الله! إنا كنا نعالج ونجتاذه في الجاهلية فلما جاء PageV01P014 الإسلام فما هو إلا التوكل؛ فقال: عالجاه، فإن الذي أنزل له الدواء ثم جعل فيه شفاء؛ فعالجاه فبرأ.
وأخرج أحمد والترمذي - وحسنه - والحاكم -وصححه- عن أبي خزامة قال قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها هل ترد من قدر الله شيئا؟ قال: هي من قدر الله.
وأخرج الحاكم - وصححه - عن صفوان بن عسال قال قالوا: يا رسول الله! أنتداوى؟ قال تعلمن أن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء غير داء واحد قالوا: وما هو؟ قال: الهرم.
وأخرج مالك في الموطأ وأبو نعيم عن زيد بن أسلم أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح فحقن الدم فدعى له رجلان من بني أغار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم أطب؟ فقال أحدهما: يا رسول الله: وفي الطب خير؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الذي أنزل الداء هو الذي أنزل الدواء - مرسل.