بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي سبح نفسه تعظيما، أحمده على جزيل نعمه عموما، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها رحيما، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي رغب العباد في الباقيات الصالحات من التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح تكريما، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
وبعد:
فهذا تعليق سميته ((الترشيح لبيان صلاة التسبيح))، سألني فيه العلامة شيخ الحنفية برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عون الشاغوري، أمتع الله بحياته، ونفع بعلومه وبركاته، لما وقف على صلاة التسبيح في ((كتاب الغنية)) لمولانا خاتمة المجتهدين نجم الحق والدين العزميني -تغمده الله برحمته وأسكنه دار جنته- حيث قال في باب النوافل: أما صلاة التسبيح فقد أوردها الثقات، وهي صلاة مباركة، فيها ثواب عظيم ونفع جسيم، رواه العباس، وابنه عبد الله، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أخرجها عبد الله بن أبي حفص في ((جامعه))، وحميد بن زنجويه في جامعه في ((الترغيب)) بروايتين، والمختار منهما -يعني كما اختاره العبد، والقاضي، قاله في ((الغنية))، أن يقرأ: ((سبحانك اللهم))، إلى آخره، ثم يقول: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))، خمس عشرة مرة، ثم يقرأ الفاتحة، وسورة مثل سورة: ((والضحى))، ثم يقول: ((سبحان الله)) إلى آخره عشر مرات، ثم يرفع رأسه يكبر ويركع ويسبح ثلاثا، ثم يقول: ((سبحان الله)) إلى آخره عشر مرات، ثم يرفع رأسه ويقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد))، ويقول: ((سبحان الله)) إلى آخره عشر مرات، ثم يكبر ويسجد ويسبح ثلاثا، ثم يقول: ((سبحان الله)) إلى آخره عشر مرات، ثم يرفع رأسه ويقعد ويقول: ((سبحان الله)) إلى آخره عشرا، ثم يكبر ويسجد ثانيا، ويسبح ثلاثا، ثم يقول: ((سبحان الله))، إلى آخره عشر، ثم يقوم، ويفعل في الثانية مثلما فعل في الأولى، يصلي أربع ركعات بتسليمة واحدة وبقعدتين، هكذا يقوله في كل ركعة خمسا وسبعين مرة، ولا يعد بالأصابع، فإنه يقدر أن يحفظ بالقلب، وإن احتاج يعد بجر الأصابع حتى لا يعتبر عملا كثيرا؛ ولم يذكر مجد الأئمة الترجماني وقتها، وذكر ابن زنجويه في أول الحديث أربع ركعات يصليهن من ليل أو نهار، PageV01P027 وذكر في آخره: ((إلا غفر الله لك ذنوبك قديمها وحديثها، عمدها وخطأها، سرها وعلانيتها، وخرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك، فإذا استطعت أن تفعل ذلك كل يوم مرة، وإلا كل جمعة، وإلا فكل شهر، وإلا فكل سنة))؛ وفي ((شرح السنة)) زاد: ((وإلا ففي كل عمرك من الدنيا مرة واحدة)) انتهى.
فأجبته إلى سؤاله في الحين، مستعينا بالقادر رب العالمين، فأقول:
لحديث صلاة التسبيح هذه طرق مروية، غالبها غير قوية، وأمثلها حديث أبي الفضل العباس من رواية ابنه عبد الله بن عباس: