20
بسم الله الرحمن الرحيم
بفضل إله مالك الملك غافر مقسم أرزاق العباد وقاهر
تقسمت الاوطان بين المعاشر فكان نصيبي كابرا بعد كابر
مدينة خبر الرسل مهبط وحيه سقاها إلهي ماطرا بعد ماطر
ومد عليه وبله وسيوله فيغدو دق الوادي بأحد وحاجر
وتزهو قلاع بالعقيقي وزهوها وسلع إلى السقيا إلى سفح غائر
ووادي قناة يا له كم به ثرى شهيد كعبد الله والد جابر
وبئر أريس مع قباء ورامة بها طبت في وقت من الهم شاغر
وفي خيف بطحان السعيد مساجد ترى بين نخل كالنجوم الزواهر
دعي المصطفى فيها فقرت عدائه وكانت قلوب القوم عند الحناجر
كريم مقامات تجلت بقاعها بها من آت من مقيم وزائر
كلفت بها حتى ألفت جمالها وحتى بدامني خفي الضمائر
وكنت إلى الراحات ترتاح مهجتي تهدى بربات الخدود السواحر
وألهو إذا وقتي خلا من منغص باخوان صدق نزهة للمحاضر
فبعد الصبا عفت ومزاحه وقلت أي نفسي كفى أن تكابري
فنكب إذا عن عزة وسعادة وحاشاك أن تهوى كحيل المحاجر
ودع عنك لبنى واستماع غنائها وأقبل على الاخرى بقلب وباد
ر فلو نظرت سعدى إلي تعجبت وقالت بمن يعتاض عني مسامري
ألم تعلمي إني تعوضت طيبة فلا تطعمي في العود يا أم عامر PageV01P020 21
تبدلت من كل البلاد بأسرها بلاد رسول اله أبرك طاهر
فما مثلها عندي شيبه لذاتها سوى مكة سادت بتلك المشاعر
فضائل صحت في الصحاح لطيبة فخذها بقلب واستمعا لآخر
شهيد لنا أو شافع سيد الورى لصبر على لأوائها المتكاثر
كذاك لمن وفي بها مثل ذاله ليهن بوعد من صدوق لشاكر
وكم صح في أخبارها من فضائل فمن تربها للداء رفع الدرائر
حباها بمثلي ما دعاه لمكة فجاور وطيب نفسا بهذي المفاخر
وذلك ضعف الضعف صدق محقق فكن قانعا فيها بقوت وصابر
وكم من كرامات تجلت لأهلها بلفظ روينا مسند متواتر
فكم سعدكم يا نازلين جواره بتحويل حماها ونفي المضارر
وطابت في الدجال يهدي خلالها ولا مجرم إلا ابتلى بالدوائر
ومن اهلها بالسوء قصدا أرادهم أذيب كملح ذاب ويل لماكر
ولما أن اختار المهيمين حفظها حماها بأملاك سداد البوادر
فمن عزها أملاكه في نقابها تردد دجالا محلى بكافر
وطاعن طاعون كذلك ترده وإن عم تطوافا فليس بعابر
وآمن من خسف ومن أن يصيبها عذاب وهو فينا بقدرة قادر
ومنها لمجذوم دواء سباخها فخذها كرامات أتت ببشائر
وكان إذا ليل سجى قام داعيا لاهل بقيع الغرقد المتفاخر
فيهدي اليهم من حفيل دعائه ويسأل مولاه باحضار خاطر
ووصى جميع الناس وطرا بجاره فقال احفظوني أمتي في مجاوري
وقد قال ما من ذاك والله ابتغى مكانا لدفني من جميع المقابر
سوى هذه (يعني بها ترب طيبة) فأكرم بترب للرسول مباشر PageV01P021 22
دعا ودعا حتى دعا في ثمارها فصار بها يزكو كحائط جابر
كذلك في صاع ومد دعا لنا فيشبعنا ربع وشطر لصابر
بها مسجد للمصطفى أي مسجد به حجرة فيها الدليل لحائر
صلاة بألف يا سعادتنا به فوائد طابت متجرا لمتاجر
به روضة مع منبر وسط جنة علت يا لها من روضة لمفاخر
ومنبره والحوض تحت رتاجه وهل مثله من منبر في المنابر
ذكرت قليلا من فضائل طيبة ومن رام حصرا ما يكون بقادر
ألا لا تلومني فإني أحبها فكم خولتني ما تمنت خواطري
فمن طيبها طيبي وأحمد طيبها سوى البيت ما يبقى لها من مناظر
أيا عاذلي فيها تأمل جمالها وأنوار خير الخلق باد وحاضر