(أحوال المسند إليه)
(¬1) أي أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، على أن الإضافة عهدية.
[أحوال المسند إليه]
وبعد فلا بد من إخراج أحوال تعرض له بالقياس إلى الإسناد أو المسند أو غير ذلك ككونه مسندا إليه لإسناد مؤكد، ومسند إليه لإسناد مؤخر، إلى غير ذلك، وقد أخرجه الشارح باعتبار قيد الحيثية. وفيه أن
أحوال المسند إليه
من حيث إنه مسند إليه لا يجوز أن يوجد غيره وقلما يوجد حال يخص به، ولا يبعد أن يخرج بالعهدية المذكورة؛ لأن كون المسند إليه مسندا إليه لإسناد مؤكد ليس مقتضى الحال، بل مقتضى الحال تأكيد الإسناد، وحال المسند إليه من توابعه.
وإنما ذكرنا هذا التحقيق هنا متابعة للشرح، وإلا فالأحق ذكره في بحث الإسناد الخبري، فاحفظه، وانتفع به فيما سبق والحق.
[أما حذفه فللاحتراز عن العبث]
وقدم
أحوال المسند إليه
لأن الذي الأصل في الكلام تقديمه (أما حذفه) قدمه على سائر الأحوال لأنه ينبئ عن مزية المسند إليه على سائر الأركان، لأنه يدل على أنه لشدة الحاجة إليه كأنه أتى به ثم ترك، ولهذا عبر عنه بالحذف، وفي المسند بالترك، بهذا ظهر ضعف نكتة ذكرها هنا الشارح لتقديمه حيث قال: قدم على سائر الأحوال لأنه عبارة عن عدم الإتيان به وهو مقدم على الإتيان به لتأخر وجود الحادث عن عدمه، لأن الحذف ينبيء عن حدوث العدم، على أنه وجوب التقدم على الإتيان به إنما يفيد التقدم على سائر الأحوال، لو تأخر سائر الأحوال عن الذكر. PageV01P284
(فللاحتراز عن العبث) وهو ذكره على ما اشتهر، لأن اللفظ يعلم دون الذكر، فالذكر عبث وذكره أو القرينة على ما نقول؛ لأن فائدة القرينة معرفة اللفظ، فإذا علم بالذكر لغت وصارت عبثا، وإنما قال: (بناء على الظاهر) لأنه الركن الأعظم من الكلام، فكيف يكون ذكره عبثا؟ أو كيف يكون القرينة عليه مع الذكر عبثا؟ لأن الركن الأعظم يستحق اهتماما يوجب تكثير ما يحصر به، ولا يخفى أن هذا التقرير يخص بالمسند إليه، ولو أريد جعل الاحتراز عن العبث بناء على الظاهر مشتركا بينه وبين غير المسند كما ستعرف مما ذكره المصنف في أحوال المسند بل مشتركا بينه وبين غير المسند أيضا، فينبغي أن يقتصر على أن ما هو مقصود بالإفادة كيف يكون ذكره مستدركا. أو كيف تكون تقوية الذكر بالقرينة مستدركة؟ ! فإن قصد الإفادة ربما يوجب اهتماما واحتياطا بدفع العبث، وبترك حديث كونه ركنا أعظم؛ بل كونه ركنا، ولا يذكر كما ذكره، ولم يجعل الحذف لوجود القرينة وللاحتراز أو غيره؛ لئلا يوهم أن وجود القرينة من المزايا التي تخص البليغ بملاحظته، لأن العامي أيضا يحذف لوجود القرينة، ووجود القرينة مصحح، والمزايا هي المرجحات. وقال الشارح: لم يتعرض له اعتمادا على معرفته في النحو وما ذكرنا أوجه.
(أو بتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ) كون الحرف موضوعا للجزئيات بوضع واحد ليستعمل في واحد منها بخصوصه يمنع من عطف شيء على مدخوله، لأنه يستدعي أن يراد به في تلفظ واحد معنيان بالنظر إلى كل مدخول معنى، وهو بمنزلة أن يقال عسعس اليوم، والليل، ويراد أقبل اليوم وأدبر الليل، ولهذا أكاد أحكم بأن العطف على مدخول الحرف ليس إلا بتقديره لا باعتبار الاستصحاب، ومعنى تخييل العدول أنه يخيل للسامع أنه أفاد المسند إليه بأقوى الدليلين، وهو العقل؛ لأن الدلالة العقلية لا تتخلف بخلاف الدلالة الوضعية، وذلك التخييل يوجب نشاط السامع، وتوجه عقله نحو المسند إليه زيادة توجه، وإنما قال: تخييل العدول إذ لا عدول من اللفظ، بل العقل يرشد إلى اللفظ، ويفهم من اللفظ، ولأن القرينة دلالتها عقلية، بمعنى غير وضعية، لا بمعنى أنه لا يتخلف عنه المدلول. PageV01P285