النص محققا PageV01P099
ج 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وهو حسبي وبه ثقتي
أحمد الله العظيم ذو (1) الجلال والإكرام لمنته علينا بنعمة الإسلام، وبيانه لنا معالم الحدود والأحكام، مفرقا فيها بين الحلال والحرام، أثني عليه في بادئ الأمر وعائده، وأشكره على وافر عطائه ورافده، قائلا كما قال القائل [حسن الله له تلك الشمائل] (2)، حيث قال:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... عجزت ورب الكائنات عن الشكر (3)
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، المنزه عن الصاحبة والشريك والولد، وأشهد أن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- عبده ورسوله، من بختم النبوة والرسالة انفرد، وعليه في اختصار ما طال يعتمد (4). PageV01P101
وصلى الله عليه (1)، وعلى آله (2) وأصحابه وسلم، في كل حين وأمد.
وبعد:
فيقول العبد المقصر الضعيف، الملتجئ إلى مولاه القوي اللطيف، هو (3): محمد بن إبراهيم بن خليل التتائي، ستر الله عيوبه، وغفر ذنوبه: قد اعتنى بفضيلة السبق لشرح مختصر العالم العلامة خليل (4) بن إسحاق بن PageV01P102 # موسى المالكي جماعة، كل منهم لما تصدى له كفيل وحميل (1)، وبعضهم من تلامذة المصنف الأعيان (2)، ممن بضاعتي بالنسبة إليهم PageV01P103 # مزجاة (1)، وليس الخبر كالعيان (2)، غير أنني تلقيته دراية ورواية عن جميع من أدركته من مشيخة عصر مصري (3)، وهم تلقوه عن مشايخ عصرهم، PageV01P104 # ومشايخ عصرهم عن مؤلفه -رضي الله عنهم- أجمعين، فأردت حل ألفاظه ممزوجة الأصل والشرح بالحمرة والمداد، ليسهل تناوله من له أراد، فقلت مستعينا على ذلك بالحسيب الجليل؛ فهو حسبي ونعم الوكيل، وسميته: (جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر):
بسم الله الرحمن الرحيم أبتدئ به عملا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر" (1)، وفي رواية الرهاوي: "أقطع" (2)، ومعناهما: ناقص، قليل البركة، غير تام، ومعنى: "ذي بال": شرف وعظمة، أو حال يهتم به (3)، والباء في: "بسم" متعلقة بمحذوف. PageV01P105
قال الزمخشري (1): يضمر كل فاعل ما تجعل التسمية مبدأ له.
وإضافة (اسم) إلى (الله) من إضافة العام للخاص، ك: (خاتم حديد)، والجلالة الكريمة علم الذات العظيمة الواجبة الوجود (2)، PageV01P106 # و (الرحمن): فعلان، من (رحم) بالكسر، صفة مشبهة.
وقيل: علم ابن (1) العربي، [و] هو: الاسم الأعظم، ولا يجوز أن يقال لغيره.
و(الرحيم): فعيل من (رحم)، لكن في (الرحمن) من المبالغة ما ليس فيه، واشتقاقهما من الرحمة، وهي هنا مجاز عن الإنعام، لا الرأفة التي تحدث في القلب؛ لاستحالتها في حقه تعالى.
وقال بعضهم: الرحمن والرحيم واحد؛ لأنهما من الرحمة، وهي ترك عقوبة من يستحقها.
وقيل: إرادة الخير لأهله، وهي أصلها الرقة والتعطف من الرحم؛ لرقتها وانعطافها على ما فيها، لكن في الرحمن زيادة مبالغة، وهو عام معنى؛ لأنه الرازق لكافة الخلق في الدنيا، وخاص لفظا؛ لأن غيره -تعالى- لم يسم رحمن، وما شذ من قولهم في مسيلمة الكذاب:
* وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا (2) *
فلا اعتداد به. وأجاب الزمخشري بأنه من باب تعنتهم في كفرهم. PageV01P107
قال السبكي (1): هذا لا يفيد جوابا، بل ذكر السبب الحامل لهم.