[مقدمة الكتاب]
بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم على ما علمتنا من البيان. وألهمتنا من التبيان. ونشكرك على ما أسبغت علينا من الإحسان. ونسألك المغفرة والرضوان. ونصلي على رسولك المبعوث إلى كافة الخلق بأعدل الأديان. محمد وعلى آله الكرام. وأصحابه العظام. ما دار دور الزمان. وحدث حوادث الأكوان.
وبعد: فيقول العبد المتضرع إلى فاتح القلوب وساتر العيوب، محمد بن قاسم بن يعقوب، دفع الله بلطفه وكرمه عنه وعن والديه كل الكروب، وغفر له ولهما بفضله جميع الذنوب: لما كان علم المحاضرات علما نافعا في أنواع المحاورات. وهو علم عال من العلوم العربية، وفن فاخر من الفنون الأدبية، يحتاج إليه طوائف الأنام، ويرغب فيه العلماء العظام، حتى المولى الفاضل العلامة، أجله الله تعالى في دار المقامة، الذي لا يرى مثله في الأنام، إلى انقراض الدهور والأيام، ولا يسمع نظيره في الأدوار، ما دار الفلك الدوار، قد صنف فيه كتاب ربيع الأبرار، وأودعه ما لا يعد من الأسرار، إلا أنه بحر زاخر لا تدرك غايته ولا ترجى نهايته، قد قصرت عن إحاطته الأوهام، وعجزت عن محافظته الأفهام، استخرجت من نخب فرائده، وكتبت من نكت فوائده، ما استحسنته على وجه الاختصار، متجنبا عن الإملال الحاصل من الإكثار، ليسهل ضبطه على الطالبين، ولتكثر فيه رغبة الراغبين، وألحقت به ما عثرت عليه في
كتب الأدباء، وما سمعته من أفاضل العلماء، من لطائف الحكايات، وعجائب العبارات، وسميته ب (روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار) ، ثم جعلته تحفة للعتبة العليا، وهدية للسدة العظمى لا زالت ملجأ لأعلام العلماء الكاملين، وملاذا لأعيان الأمراء والسلاطين، ما دامت الأرض ودارت أفلاك السماء، من قال آمين يسر الله له ما يشاء، أعني عتبة من عم بفيض فضله طوائف الأيام، وسدة من استنار بضياء عدله ظلم الظلم في صفحات الأيام:
أقامت في الرقاب له أياد ... هي الأطواق والناس الحمام
لقد حسنت بك الأيام حتى ... كأنك في فم الزمن ابتسام
رافع رايات الخلافة الكبرى، وواضع أوضاع السلطنة العظمى، ماحي آثار الجهل والظلم والطغيان، وممهد قواعد العلم والعدل والإحسان، ظل الله تعالى في الأرضين قهرمان «1» الماء والطين، السلطان ابن السلطان ابن السلطان ابن السلطان ابن السلطان سليمان ابن السلطان سليم خان ابن السلطان أبي يزيد ابن السلطان محمد خان، لا زالت ظلال رايات سلطنته ساطعة على مفارق العالمين، وشموس معدلته «2» طالعة على سكان الآفاق والأرضين، ولا زالت الأيام طائعة لأوامره وأحكامه، والأجرام العالية جارية وفق مطلبه ومرامه، فلو وقع عليه من عين عنايته العميمة شيء من الالتفات، لكان هذا الكتاب نور العيون الكمل وأعيان الثقات، ولو طلع عليه من شعاع سعادته سمة من النظر، لسار ذكره مسير الشمس والقمر.
والمأمول من كرم عالم الأسرار، أن يسهل علينا الأوطار «1» ، ويضع عن ظهورنا الأوزار، إنه الكريم الغفار والمهيمن الستار، ومجيب الدعوات وقاضي الحاجات.